احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
435
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
بالرفع ، وليس بوقف لمن نصب فيكون فَيَكُونُ تامّ ، على القراءتين حَسَنَةً كاف . قال يحيى بن سلام : الحسنة هي المدينة المشرفة وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ يعني : الجنة نزلت في صهيب وبلال وخباب وعمار بن ياسر عذبهم المشركون بمكة وأخرجوهم من ديارهم ، ولحق منهم طائفة الحبشة . ثم بوأهم اللّه دار الهجرة وجعلهم أنصارا لنبوئنهم في الدنيا حسنة أنزلهم المدينة وأطعمهم الغنيمة . فهذا هو الثواب في الدنيا أَكْبَرُ جائز ، وجواب لو محذوف ، أي : لو كانوا يعلمون لما اختاروا الدنيا على الآخرة ، ولو وصله لصار قوله : ولأجر الآخرة معلقا بشرط أن لو كانوا يعلمون وهو محال . قاله السجاوندي لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ تامّ ، إن جعل الذين بعده خبر مبتدإ محذوف ، أي : هم الذين ، وكاف إن نصب بتقدير أعني ، وجائز إن رفع بدلا من الذين قبله ، وكذا : لو نصب بدلا من الضمير في لنبوّئنهم يَتَوَكَّلُونَ تامّ إِلَيْهِمْ جائز ، ومثله : لا تعلمون إن جعل بالبينات والزبر متعلقا بمحذوف صفة لرجالا لأن إلا لا يستثنى بها شيئان دون عطف أو بدلية ، وما ظن غير ذلك معمولا لما قبل إلا قدّر له عامل ، أو أنه متعلق بمحذوف جوابا لسؤال مقدّر يدل عليه ما قبله كأنه قيل بم أرسلوا ؟ فقيل : أرسلوا بالبينات والزبر ، فالبينات متعلق بأرسلنا داخلا تحت حكم الاستثناء مع رجالا ، أي : وما أرسلنا إلا رجالا بالبينات ، فقد استثنى بإلا شيئان : أحدهما رجالا ، والآخر بالبينات ، وليس بوقف إن علق بنوحي لأن ما بعد إلا لا يتعلق بما قبلها ،