احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

418

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

أنتم بمصرخيّ ، للابتداء بأني ، ولا يقال الابتداء بإني كفرت رضا بالكفر ، لأنا نقول ذاك إذا كان القارئ يعتقد معنى ذلك ، وليس هو شيئا يعتقده الموحد إنما هو حال مقول الشيطان ، ومن كره الابتداء بقوله : إني كفرت ، يقول نفي الإشراك واجب كالإيمان باللّه تعالى ، وهو اعتقاد نفي شريك الباري ، وذلك هو حقيقة الإيمان . قال اللّه تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وما في قوله : بِما أَشْرَكْتُمُونِ يحتمل أن تكون مصدريّة ، ومعنى : إِنِّي كَفَرْتُ إني تبرأت اليوم من إشراككم إياي من قبل هذا اليوم في الدنيا ، ويحتمل أن تكون موصولة ، والعائد محذوف ، والتقدير إني كفرت من قبل ، أي : حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه ، وهو اللّه تعالى مِنْ قَبْلُ تامّ عند أبي عمرو ، لأنه آخر كلام الشيطان ، وحكى اللّه ما سيقوله في ذلك اليوم لطفا من اللّه بعباده ليتصوّروا ذلك ويطلبوا من اللّه تعالى النجاة منه ومن كل فتنة . وهذا غاية في بيان هذا الوقف وللّه الحمد ، وطالما قلد بعض القرّاء بعضا ولم يصيبوا حقيقة لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ تامّ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ حسن سَلامٌ تامّ فِي السَّماءِ حسن ، على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الصفة لشجرة ، والكلمة الطيبة هي شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وفي الحديث عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للّه عمودا من نور أسفله تحت الأرض السابعة ورأسه تحت العرش ، فإذا قال العبد أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله اهتزّ ذلك العمود فيقول اللّه اسكن ، فيقول كيف أسكن ولم تغفر لقائلها » فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكثروا من هزّ العمود » والكلمة الخبيثة هي الشرك ، والشجرة الخبيثة هي الحنظلة بِإِذْنِ رَبِّها حسن . لأنه آخر وصف الشجرة