احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
406
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
والظاهر أنهم حسناه لاستغناء كل جملة عما بعدها لفظا أو ليفرّقا بين علم اللّه وعلم غيره وأباه غيرهما . وقال كله كلام واحد فلا يفصل بينهما ، وانظر ما وجهه وَمِنْ خَلْفِهِ حسن : إذا كانت من بمعنى الباء : أي يحفظونه بأمر اللّه ، وإن علق من أمر اللّه بمبتدإ محذوف : أي هو من أمر اللّه كان الوقف على يحفظونه . ثم يبتدئ من أمر اللّه على أن معنى ذلك الحفظ من أمر اللّه : أي من قضائه . قال الشاعر : أمام وخلف المرء من لطف ربّه * كوال تنفي عنه ما هو يحذر وقال الفراء : المعنى فيه على التقديم والتأخير : أي له معقبات من أمر اللّه من بين يديه ومن خلفه يحفظونه ، وعلى هذا لا يوقف على من خلفه مِنْ أَمْرِ اللَّهِ كاف : على الوجوه كلها . فإن قلت كيف يتعلق حرفان متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد ، وهما من الداخلة على : من بين يديه ، ومن الداخلة على : من أمر اللّه ، فالجواب إن من الثانية مغايرة للأولى في المعنى كما ستعرف اه سمين ، والمعقبات ملائكة الليل والنهار لأنهم يتعاقبون ، وإنما أنث لكثرة ذلك منهم نحو نسابة وعلامة . وقيل ملك معقب ملائكة معقبة ، وجمع الجمع معقبات . قاله الصاغاني في العباب في اللغة ما بِأَنْفُسِهِمْ تامّ : للابتداء بالشرط ، ومثله : فلا مردّ له مِنْ والٍ كاف الثِّقالَ جائز : لاختلاف الفاعل مع اتفاق اللفظ مِنْ خِيفَتِهِ حسن : على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله مَنْ يَشاءُ صالح ، ومثله : في اللّه : لاحتمال الواو الحال والاستئناف الْمِحالِ كاف : على استئناف ما بعده ، وهو رأس آية ، والمحال بكسر الميم :