احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
394
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
أُبَرِّئُ نَفْسِي حسن : فيه حذف ، أي : وما أبرئ نفسي عن السوء لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ أحسن ، على أن الاستثناء منقطع ، أي : ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة ، وليس بوقف إن جعل متصلا مستثنى من الضمير المستكنّ في أمارة بالسوء ، أي : إلا نفسا رحمها ربي ، فيكون أراد بالنفس الجنس ، وفيه إيقاع « ما » على من يعقل ، والمشهور خلافه رَحِيمٌ تامّ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي حسن ، ومثله : أمين خَزائِنِ الْأَرْضِ جائز عَلِيمٌ كاف لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ جائز ، لأن قوله : يَتَبَوَّأُ يصلح مستأنفا وحالا ، أي : مكنا له متبوّأ منزلا حَيْثُ يَشاءُ كاف ، لمن قرأه بالتحتية ، وجائز لمن قرأه بالنون مَنْ نَشاءُ جائز الْمُحْسِنِينَ كاف ، ومثله : يتقون ، وكذا : منكرون ، و : من أبيكم ، للابتداء بالاستفهام أُوفِي الْكَيْلَ جائز الْمُنْزِلِينَ كاف : للابتداء بالشرط ، ومثله : ولا تقربون ، ولفاعلون ، ويرجعون مِنَّا الْكَيْلُ جائز ، ومثله : نكتل لَحافِظُونَ كاف مِنْ قَبْلُ حسن لانتهاء الاستفهام إلى الإخبار ، وكذا : حفظا الرَّاحِمِينَ كاف ومثله : ردّت إليهم ، لانتهاء جواب لما ما نَبْغِي كاف ، وأثبت القرّاء الياء في نبغي وصلا ووقفا . وفي « ما » وجهان : يجوز أن تكون نافية ، والتقدير : يا أبانا ما نبغي منك شيئا ، وعليها يكون الوقف كافيا ، ويجوز أن تكون استفهامية مفعولا مقدّما واجب التقديم ، لأن له صدر الكلام ، فكأنهم قالوا : أي شيء نبغي ونطلب ؟ وقال بعضهم : إن مع نبغي فاء محذوفة ، فيصير