احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

389

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

باذكر مقدرا ، وليس بوقف إن علق إذ بما قبلها وَنَحْنُ عُصْبَةٌ كاف ، ومثله : مبين ، ولا يكره الابتداء بما بعدها ، إذ القارئ ليس معتقدا معناه ، وإنما هو حكاية قول قائل حكاه اللّه عنه « 1 » وَجْهُ أَبِيكُمْ ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله صالِحِينَ كاف لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ جائز فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ليس بوقف لأن يلتقطه جواب الأمر ، وقرأ نافع غيابات الجب في الموضعين والباقون بالإفراد فاعِلِينَ كاف ، ومثله : لناصحون ونلعب حسن لَحافِظُونَ كاف ، ومثله : غافلون ، ولخاسرون فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يبنى الوقف على الجبّ على اختلاف التقادير . فإن جعل جواب لما محذوفا تقديره فعلوا به ما أجمعوا عليه من الأذى أو سروا بذهابهم به وإجماعهم على ما يريدون ، والواو في أوحينا عاطفة على ذلك المقدر ولم يجعل وأوحينا جواب لما لعدم صحته ، وذلك أن الإيحاء كان بعد إلقائه في الجبّ ، فليس مرتبا على عزمهم على ما يريدون ، وإنما يترتب الجواب المقدر ، وبهذا يحسن الوقف على الجبّ ، ويحسن أيضا على استئناف وأوحينا ولم يجعل داخلا تحت جواب لما ، وليس بوقف إن جعل جواب لما قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا أو جعل جواب لما قوله : وأوحينا على مذهب الكوفيين أن الواو زائدة ، أي : فلما ذهبوا به أوحينا ، وعلى هذين التقديرين لا يوقف على الجبّ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ كاف يَبْكُونَ جائز ، ومثله : فأكله الذئب للابتداء بالنفي صادِقِينَ كاف بِدَمٍ كَذِبٍ جائز أَمْراً حسن فَصَبْرٌ جَمِيلٌ

--> ( 1 ) نعم إن لم يعتقد القارئ معناه وإلا لو اعتقد معناه لكفر والعياذ باللّه تعالى ، وإن خاف على سامع اللبس كان يكون حديث عهد بإسلام أو بسماع قرآن فحينئذ الأفضل له أن يقرأ بما فيه أمن اللبس .