احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

381

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

أي : فبشرناها بإسحاق ووهبنا لها يعقوب ، ومراد من نصب لم يدخل يعقوب في البشارة ، لأنه يفسد أن ينسق على إسحاق الأول لدخول من بينهما ، إذ لا يجوز مررت بعبد اللّه ومن بعده محمد ، ومن نصب لم يرد هذا الوجه . وإنما أراد أن يضمر فعلا ينصبه به كما تقول : مررت بعبد اللّه ومن بعده محمدا على معنى وجزت من بعده محمدا ، وليس بوقف إن جرّ يعقوب تقديرا ، والمعنى فبشرناها بإسحاق ويعقوب ، وضعف للفصل بين واو العطف والمعطوف بالظرف ، وهذا بعيد ، والصحيح أنه منصوب بفعل مقدّر دلّ عليه المظهر ، والتقدير : وآتيناها من وراء إسحاق يعقوب ، فيعقوب ليس مجرورا عطفا على إسحاق ، لأن متى كان المعطوف عليه مجرورا أعيد مع المعطوف الجارّ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ حسن ، ومثله : شيخا عَجِيبٌ كاف مِنْ أَمْرِ اللَّهِ حسن أَهْلَ الْبَيْتِ كاف مَجِيدٌ تامّ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى صالح ، على أن جواب لما محذوف ، أي : أقبل يجادلنا ، فيجادلنا حال من فاعل أقبل ، وليس بوقف إن جعل جوابها يجادلنا ، وكذا إن جعل يجادلنا حالا من ضمير المفعول في جاءته فِي قَوْمِ لُوطٍ كاف ، وقيل تامّ ، وهو رأس آية في غير البصري ، وذلك أن لوطا لم يعرف أنهم ملائكة ، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيان الفاحشة لأنهم كانوا في أحسن حال فخاف عليهم ، وعلم أنه يحتاج إلى المدافعة عن أضيافه مُنِيبٌ تامّ أَعْرِضْ عَنْ هذا حسن ومثله : أمر ربك غَيْرُ مَرْدُودٍ كاف ، ومثله : عصيب ، أي : شديد إِلَيْهِ حسن ، ومثله : السيئات ، وكذا : هنّ أطهر لكم ضَيْفِي كاف ، استئناف على الاستفهام رَشِيدٌ كاف مِنْ حَقٍّ جائز ما نُرِيدُ حسن ، وهو إتيان الذكور شَدِيدٍ كاف ، وجواب لو محذوف تقديره ، لبطشت بكم