احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
382
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ حسن ، ومثله : بقطع من الليل على قراءة من قرأ : إلا امرأتك بالرفع بدلا من أحد ، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وليس بوقف لمن قرأ بالنصب استثناء من قوله : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ، وهي قراءة الباقين ، ويجوز نصبه استثناء من أحد ، والوقف على الليل كما قرئ : ما فعلوه إلا قليلا بالنصب و إِلَّا امْرَأَتَكَ حسن ، على القراءتين . قال قتادة والسدي : خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط فأتوا لوطا نصف النهار ، وهو في أرض له يعمل فيها ، وقد قال اللّه لهم لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم ، فاستضافوه فانطلق بهم ، فلما مشى ساعة قال لهم : أما بلغكم أمر هذه القرية ؟ قالوا : وما أمرهم ؟ قال أشهد باللّه إنهم لشرّ أهل قرية في الأرض عملا فدخلوا معه منزله ولم يعلم بذلك أحد إلا أهل بيت لوط عليه السلام ، فخرجت امرأته فأخبرت قومها وقالت : إنّ في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط ، فجاء قومه يهرعون إليه ، أي : يسرعون في المشي ، فقال لهم حين حضروا وظنوا أنهم غلمان : هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم من نكاح الرجال : يعني بالتزويج ، ولعله في ذلك الوقت كان تزويجه بناته من الكفرة جائزا كما زوّج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ابنته من عتبة بن أبي لهب والعاص بن الربيع قبل الوحي وكانا كافرين ، وقيل أراد نساء أمته كما قرئ في الشاذ ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وهو أب لهم ) . انتهى النكزاوي . قال ابن عباس : أغلق لوط بابه والملائكة معه وهم يعالجون سور الدار ، فلما رأت الملائكة ما لقي لوط من الكرب بسببهم قالوا : يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب ، فاستأذن جبريل ربه في عقوبتهم فأذن له . فقام في الصورة التي خلقه اللّه عليها فنشر جناحه وضرب وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم ،