احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

375

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

وقوف كافية ، والوقف على : أن أنصح لكم ، على أن في الآية تقديما وتأخيرا ، وتقدير الكلام ، إن كان اللّه يريد أن يغويكم لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ، فجواب الشرط الأول محذوف أو الشرط الثاني هو جواب الشرط الأول . قال أبو البقاء : حكم الشرط إذا دخل على الشرط أن يكون الشرط الثاني والجواب جوابا للشرط الأول ، لأن الشرط الثاني معمول للأول ، لأنه مقيد له نحو : إن أتيتني إن كلمتني أكرمتك فقولك إن كلمتني أكرمتك جواب إن أتيتني ، وإذا كان كذلك صار الشرط مقدما في الذكر مؤخرا في المعنى حتى إن أتاه ثم كلمه لم يجب الإكرام ، ولكن إن كلمه ثم أتاه وجب الإكرام على المرتضى من أقوال في توالي شرطين ثانيهما قيد للأول مع جواب واحد كقوله : [ البسيط ] إن تستعينوا بنا إن تذعروا تجدوا * منّا معاقل عزّ زانها كرم أي : إن تستعينوا بنا مذعورين ، ومثله : إن وهبت نفسها للنبيّ ، إن أراد النبيّ أن يستنكحها ، وظاهر القصة يدل على عدم اشتراط تقدم الشرط الثاني على الأول ، وذلك أن إرادته عليه الصلاة والسلام للنكاح إنما هو مرتب على هبة المرأة نفسها له ، وكذا الواقع في القصة لما وهبت أراد نكاحها ولم يروا أنه أراد نكاحها فوهبت وهو يحتاج إلى جواب اه سمين . قال الزمخشري : لا يسند إلى اللّه هذا الفعل ، ولا يوصف بمعناه وللمعتزلي أن يقول ، ولا يتعين أن تكون إن شرطية ، بل هي نافية ، والمعنى ما كان اللّه يريد أن يغويكم ، قال أبو حيان : قلت : لا أظن أحدا يرضى بهذه المقالة وإن كانت توافق مذهبه . . . وقيل في الآية إضمار ، أي : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان اللّه في مقدوره إضلالكم ، فعلى هذا يوقف على لكم ، ثم يبتدئ : إن