احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
376
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
كان اللّه يريد أن يغويكم هو ربكم ، أي : فهو ربكم ، فيكون قد حذف الفاء في هذا القول من جواب الشرط كما قال الشاعر : من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشرّ بالشرّ عند اللّه مثلان أي : فاللّه يشكرها : فعلى هذا القول لا يوقف على : يغويكم ، لأن ما بعده جواب الشرط ، وإنما أتى بأن الشرطية دون الواو لاختلاف الفاعل في المحلين ، وإنما سقنا هذا برمته لنفاسته لبيان هذا الوقف ، ولو أراد الإنسان استقصاء الكلام في بيانه لاستفرغ عمره ، ولم يحكم أمره . انظر السمين ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ كاف ، لأن أم بمعنى ألف الاستفهام افْتَراهُ حسن مِمَّا تُجْرِمُونَ كاف مَنْ قَدْ آمَنَ ليس بوقف لمكان الفاء يَفْعَلُونَ كاف وَوَحْيِنا جائز ظَلَمُوا حسن ، على استئناف ما بعده ، لأن إن كالتعليل لما قبلها مُغْرَقُونَ كاف سَخِرُوا مِنْهُ حسن . وقيل كاف : لأنه جواب كلما ، وقوله : قال مستأنف على تقدير سؤال سائل كَما تَسْخَرُونَ كاف ، ومثله : فسوف تعلمون ، لأن فسوف للتهديد فيبدأ بها الكلام ، لأنها لتأكيد الواقع إن جعلت من في محل رفع بالابتداء والخبر : يخزيه ، وليس بوقف لمن جعلها في موضع نصب مفعولا لقوله : تعلمون ، وليست رأس آية لتعلق ما بعدها بما قبلها ، ولا يفصل بين العامل والمعمول بالوقف مُقِيمٌ كاف ، لأن حتى للابتداء إذا كان بعدها إذا التَّنُّورُ ليس بوقف ، لأن : قلنا جواب إذا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ جائز ، ثم يبتدئ : وأهلك ، أي : وأهلك اللّه ، من الهلاك جميع الخلائق إلا من سبق عليه القول ، فما بعده الاستثناء خارج مما قبله يعني إبليس ومن آمن . قاله أبو العلاء الهمداني