احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
363
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
يبتدئ إن العزة ، وإن كان من المستحيل أن يتوهم أحد أن هذا من مقول المشركين ، إذ لو قالوا ذلك لم يكونوا كفارا ولما حزن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بل هو مستأنف ليس من مقولهم ، بل هو جواب سؤال مقدّر كأن قائلا قال لم لا يحزنه قولهم وهو مما يحزن ؟ أجيب بقوله : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ليس لهم منها شيء ، ولو وصل لتوهم عود الضمير إلى الأولياء ، وقول الأولياء لا يحزن الرسول بل هو مستأنف تسلية عن قول المشركين وليس بوقف لمن قرأ أن العزة بفتح الهمزة ، وبها قرأ أبو حيوة على حذف لام العلة ، أي : لا يحزنك قولهم لأجل أن العزة للّه ، وبالغ ابن قتيبة . وقال فتح إن كفر وغلوّ على أن إن تصير معمولة لقولهم ، إذ لو قالوا ذلك لم يكونوا كفارا كما تقدم جَمِيعاً حسن الْعَلِيمُ تامّ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حسن ، ومثله : شركاء للنفي بعده ، أي : ما يعبدون من دون اللّه شركاء إِلَّا الظَّنَّ كاف يَخْرُصُونَ تامّ مُبْصِراً كاف يَسْمَعُونَ تامّ سُبْحانَهُ حسن هُوَ الْغَنِيُّ أحسن منه ، أي : عن الأهل والولد وَما فِي الْأَرْضِ كاف ، للابتداء بالنفي ، أي : ما عندكم حجة بهذا القول مِنْ سُلْطانٍ بِهذا حسن ما لا تَعْلَمُونَ كاف ، ومثله : لا يفلحون و : متاع في الدنيا يَكْفُرُونَ تامّ نَبَأَ نُوحٍ جائز : ولا يوصل بما بعده لأنه لو وصل لصار إذ ظرفا لأتل بل هو ظرف لمقدر ، أي : اذكر إذ قال ، ولا يجب نصب إذ باتل لفساده إذ أتل مستقبل وإذ ظرف لما مضى تَوَكَّلْتُ حسن وَشُرَكاءَكُمْ أحسن منه : لمن نصب شركاءكم عطفا على أمركم ، وبه قرأ العامة ، ومن قرأ شركاؤكم بالرفع مبتدأ محذوف الخبر ، أي : وشركاؤكم