احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

338

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ أحسن منه لَكاذِبُونَ كاف وزعم بعضهم أن الوقف على : عفا اللّه عنك ، وغرّه أن الاستفهام افتتاح كلام ، وليس كما زعم لشدّة تعلق ما بعده به ، ووصله بما بعده أولى ، وقول من قال : لا بدّ من إضمار شيء تكون حتى غاية له ، أي : وهلا تركت الإذن لهم حتى يتبين لك العذر ، الكلام في غنية عنه ولا ضرورة تدعو إليه لتعلق ما بعده به الْكاذِبِينَ كاف ، ومثله : وأنفسهم ، وبالمتقين ، ويتردّدون لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وصله بما بعده أولى لحرف الاستدراك بعده ، قرأ العامة عدّة بضم العين وتاء التأنيث ، أي : من الماء والزاد والراحلة ، وقرئ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً بفتح العين ، وضمير له عائد على الخروج فَثَبَّطَهُمْ جائز الْقاعِدِينَ كاف . قيل هو من كلام بعضهم لبعض . وقيل من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والقاعدون النساء والصبيان يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ حسن : على أن الواو للاستئناف ، وليس بوقف إن جعلت الجملة حالا من مفعول يبغونكم ، أو من فاعله ، ورسموا : ولا أوضعوا بزيادة ألف بعد لام ألف كما ترى ، ولا تعلم زيادتها من جهة اللفظ ، بل من جهة المعنى ، لأنهم يرسمون ما لا يتلفظ به سَمَّاعُونَ لَهُمْ كاف ، ومثله : بالظالمين ، وكذا : كارهون وَلا تَفْتِنِّي حسن : نزلت في الجد بن قيس . قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هل لك في جلاد بني الأصفر : وكان لهم بنات لم يكن في وقتهنّ أجمل منهنّ ، فقال الجد بن قيس ائذن لي في التخلف ولا تفتني بذكر بنات بني الأصفر ، فقد علم قومي أني لا أتمالك عن النساء إذا رأيتهن . واختلف في الابتداء بقوله : ائذن لي ، فالكسائي يبدأ بهمزتين الثانية منهما ساكنة ، ومن أدرج الألف في الوصل ابتدأ بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة ، لأن القاعدة في الابتداء بالهمزة أن يكتب الساكن بحسب حركة ما قبله