احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

312

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

البقاء وَالْأَرْضِ حسن ، لأن الجملة بعده تصلح أن تكون مبتدأ أو حالا يُحيِي وَيُمِيتُ حسن وَكَلِماتِهِ جائز ، للأمر بعده تَهْتَدُونَ تامّ يَعْدِلُونَ كاف أُمَماً حسن ، وإن اتفقت الجملتان ، لكن أوحينا عامل إذ استسقاه فلم يكن معطوفا على قطعنا ، فإن تفريق الأسباط لم يكن في زمن الاستسقاء و الْحَجَرَ ، و عَيْناً ، و مَشْرَبَهُمْ ، و السَّلْوى ، و رَزَقْناكُمْ كلها حسان يَظْلِمُونَ كاف خَطِيئاتِكُمْ حسن الْمُحْسِنِينَ كاف غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لهم ليس بوقف لمكان الفاء يَظْلِمُونَ كاف شُرَّعاً جائز لا تَأْتِيهِمْ تامّ ، على القول بعدم الإتيان بالكلية ، فإنهم كانوا ينظرون إلى الحيتان في البحر يوم السبت ، فلم يبق حوت إلا اجتمع فيه ، فإذا انقضى السبت ذهبت فلم تظهر إلى السبت المقبل . فوسوس إليهم الشيطان وقال لهم : إن اللّه لم ينهكم عن الاصطياد وإنما نهاكم عن الأكل فاصطادوا . وقيل قال لهم : إنما نهيتم عن الأخذ ، فاتخذوا حياضا على ساحل البحر فتأتي إليها الحيتان يوم السبت ، فإذا كان يوم الأحد خذوها ، ففعلوا ذلك ثم اعتدوا في السبت ، فاصطادوا فيه وأكلوا وباعوا فمسخ اللّه شبانهم قردة ومشايخهم خنازير ، فمكثوا ثلاثة أيام ثم هلكوا ولم يبق ممسوخ فوق ثلاثة أيام أبدا . وأما من قال إن الإتيان في غير يوم السبت كان أقل من يوم السبت ، أو بطلب ونصب : لأن التشبيه من تمام الكلام ، فالوقف على كذلك . قال مجاهد : حرمت عليهم الحيتان يوم السبت ، فكانت تأتيهم فيه شرّعا لأمنها ولا تأتيهم في غيره إلا أن يطلبوها . فقوله : كذلك ، أي : تأتيهم شرعا . وهنا تمّ الكلام ، ونبلوهم : مستأنف . ومحل الكاف نصب بالإتيان على