احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
31
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
الجلالة ، وأن الراسخين يعلمون تأويل المتشابه : كما سيأتي بأبسط من هذا في محله . والكافي ما يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده واستغناء ما بعده عنه بأن لا يكون مقيدا له ، وعود الضمير إلى ما قبل الوقف لا يمنع من الوقف ، لأن جنس التام ، والكافي جميعه كذلك ، والدليل عليه ما صح عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : قال لي رسول اللّه « اقرأ عليّ » فقلت يا رسول اللّه أقرأ عليك ، وعليك أنزل ؟ فقال : « إني أحب أن أسمعه من غيري » ، قال : فافتتحت سورة النساء فلما بلغت شهيدا ، قال لي : « حسبك » « 1 » ألا ترى أن الوقف على شهيدا كاف وليس بتام ، والتامّ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً « 2 » لأنه آخر القصة وهو في الآية الثانية ، وقد أمره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقف دون التامّ مع قربه ، فدل هذا دلالة واضحة على جواز الوقف على الكاف ، لأن قوله يومئذ إلخ ليس قيدا لما قبله ، وفي الحديث نوع إشارة إلى أن ابن مسعود كان صيتا . قال عثمان النهدي : صلى بنا ابن مسعود المغرب بقل هو اللّه أحد فوددنا أنه لو قرأ سورة البقرة من حسن صوته وترتيله ، وكان أبو موسى الأشعري كذلك ،
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 9 / 81 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 374 ) من حديث ابن مسعود . ( 2 ) النساء : 42 .