احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

32

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

ورد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سمع صوته وهو يقرأ القرآن . فقال « لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود » كان داود عليه السلام إذا قرأ الزبور تدنو إليه الوحوش حتى تؤخذ بأعناقها ، والمراد بقوله : وآتاه اللّه الملك هو الصوت الحسن . قاله السمين : وعلامته أن يكون ما بعده مبتدأ أو فعلا مستأنفا أو مفعولا لفعل محذوف ، نحو وعد اللّه ، وسنة اللّه أو كان ما بعده نفيا أو إن المكسورة أو استفهاما أو بل أو ألا المخففة أو السين أو سوف ، لأنها للوعيد ، ويتفاضل في الكفاية ، نحو فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ « 1 » صالح فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً « 2 » أصلح منه ، بما كانوا يكذبون أصلح منهما ، وقد يكون كافيا على تفسير وإعراب وقراءة ، غير كاف على آخر ، نحو يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ « 3 » كاف إن جعلت ما نافية ، حسن إن جعلتها موصولة ، وتأتي أمثلة ذلك مفصلة في محالها ، والحسن ما يحسن الوقف عليه ، ولا يحسن الابتداء بما بعده إذ كثيرا ما تكون آية تامة وهي متعلقة بما بعدها ككونها استثناء ، والأخرى مستثنى منها ، إذ ما بعده مع ما قبله كلام واحد من جهة المعنى كما تقدم ، أو من حيث كونه نعتا لما قبله أو بدلا أو حالا أو توكيدا نحو : الحمد للّه حسن ، لأنه

--> ( 1 ) البقرة : 10 . ( 2 ) البقرة : 10 . ( 3 ) البقرة : 102 .