احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
304
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
الْفاتِحِينَ تامّ لَخاسِرُونَ كاف ، ومثله : جاثمين ، على استئناف ما بعده مبتدأ خبره : كأن لم يغنوا فيها ، وليس بوقف إن جعل ما بعده نعتا لما قبله ، أو بدلا من الضمير في أصبحوا أو حالا من فاعل كذبوا ، ومن حيث كونه رأس آية يجوز كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا حسن . وقيل تامّ : إن جعل ما بعده مبتدأ خبره كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ، وليس بوقف إن جعل ذلك بدلا من الذين قبله الْخاسِرِينَ كاف وَنَصَحْتُ لَكُمْ جائز ، لأن كيف للتعجب فتصلح للابتداء ، أي : فكيف أحزن على من لا يستحق أن يحزن عليه ؟ كافِرِينَ تامّ يَضَّرَّعُونَ كاف حَتَّى عَفَوْا جائز . وقال الأخفش : تامّ . قال أبو جعفر : وذلك غلط ، لأن وقالوا معطوف على عفوا ، إلا أنه من عطف الجمل المتغايرة المعنى لا يَشْعُرُونَ كاف ، ومثله : يكسبون ، وكذا : نائمون لمن حرّك الواو ، وليس بوقف على قراءة من سكنها ، وهو نافع ، وابن عامر ، وابن كثير ، وقرأ الباقون بفتحها . ففي قراءة من سكن الواو جعل أو بجملتها حرف عطف ومعناه التقسيم ، ومن فتح الواو جعلها للعطف ودخلت عليها همزة الاستفهام مقدمة عليها ، لأن الاستفهام له صدر الكلام وإن كانت بعدها تقديرا عند الجمهور وَهُمْ يَلْعَبُونَ كاف ، ومثله : مكر اللّه الْخاسِرُونَ تامّ للاستفهام بعده بِذُنُوبِهِمْ جائز ، للفصل بين الماضي والمستقبل ، فإن نطبع : منقطع عما قبله ، لأن أصبناهم ماض ونطبع مستقبل . وقال الفراء : تام ، لأن نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ ليس داخلا في جواب لو ، ويدل عليه ذلك قوله : فهم لا يسمعون . والوقف على لا يَسْمَعُونَ