احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

276

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

قبلها شَيْئاً حسن ، ومثله : علما ، وقيل كاف أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ كاف سُلْطاناً حسن تَعْلَمُونَ تام ، لتناهي الاستفهام إلى ابتداء الأخبار ، ولو وصله بما بعده لاشتبه بأن الذين آمنوا متصل بما قبله ، بل هو مبتدأ خبره ، أولئك لهم الأمن لأن جواب أن منتظر محذوف تقديره إن كنتم من أهل العلم فأخبروني ، أي : الفريقين المشركين أم الموحدين أحق بالأمن . وأضاف أيا إلى الفريقين ، ويعني فريق المشركين وفريق الموحدين ، وعدل عن أينا أحق بالأمن أنا أم أنتم احترازا من تجريد نفسه فيكون ذلك تزكية لها بِظُلْمٍ ليس بوقف لأن خبر المبتدأ لم يأت وهو : أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ أو الذين مبتدأ وأولئك مبتدأ ثان ولهم الأمن خبر أولئك والجملة من أولئك وما بعده خبر عن الأول ، لا إن جعل الذين خبر مبتدإ محذوف ، أي : هم الذين ووقف نافع على بظلم كان التقدير عنده ، فأي الفريقين أحق بالأمن الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أم الذين لم يؤمنوا ؟ فعلى هذا وصلت الذين بما قبله ، وابتدأ بأولئك لَهُمُ الْأَمْنُ جائز وَهُمْ مُهْتَدُونَ تامّ عَلى قَوْمِهِ كاف ، على استئناف ما بعده ، من نشاء كذلك عَلِيمٌ تامّ وَيَعْقُوبَ حسن ، ومثله : كلا هدينا لأن نوحا مفعول لما بعده ، ولو وصل بما بعده لالتبس بأنه مفعول لما قبله وَنُوحاً هَدَيْنا حسن مِنْ قَبْلُ كاف ، على أن الضمير في : ومن ذريته عائد على نوح لأنه أقرب مذكور لأنه ذكر لوطا ، وليس هو من ذرية إبراهيم لأن لوطا ابن أخي إبراهيم فهو من ذرية نوح ، والمعنى ونوحا هدينا من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، وعدّ من جملة الذرية يونس ، وليس هو أيضا من ذرية إبراهيم إلا أن يقال أراد وهدى يونس ولوطا ، فعلى هذا التقدير