احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
268
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
الْمُؤْمِنِينَ كاف مِنْ قَبْلُ حسن لِما نُهُوا عَنْهُ جائز ، على أن التكذيب إخبار من اللّه على عادتهم وما هم عليه من الكذب في مخاطبة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيكون منقطعا عما قبله ، وليس بوقف إن رجع إلى ما تضمنته جملة التمني بالوعد بالإيمان ، إذ التقدير : يا ليتنا يكون لنا ردّ مع انتفاء التكذيب وكوننا من المؤمنين لَكاذِبُونَ كاف الدُّنْيا حسن ، للابتداء بالنفي بِمَبْعُوثِينَ كاف ، وقيل : تامّ . ونقل عن جماعة ممن يجهل اللغة أنهم يكرهون الوقف على هذا وأشباهه كقوله : إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ ، وقوله : إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ، وقوله : فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ، وقوله : وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً ، وقوله : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ، وليس كما ظنوا ، وذلك جهل منهم ، لأن الوقف على ذلك كله وما أشبهه مما ظاهره كفر ، تقدم أن الابتداء بما ظاهره ذلك غير معتقد لمعناه لا يكره ولا يحرم ، لأن ذلك حكاية قول قائلها حكاها اللّه عنهم ووعيد ألحقه اللّه بالكفار والوقف والوصل في ذلك في المعتقد سواء بل ومثل ذلك المستمع أيضا ، وتقدّم ما يغني عن إعادته عَلى رَبِّهِمْ حسن ومثله : بالحقّ ، وكذا : وربنا تَكْفُرُونَ تام بِلِقاءِ اللَّهِ جائز ، إن جعلت حتى ابتدائية ، وليس بوقف إن جعلت غائية لتكذيبهم ، لا لخسرانهم ، لأنه لا يزال بهم التكذيب إلى قولهم يا حسرتنا وقت مجيء الساعة ، فالساعة ظرف للحسرة ، والعامل في إذا قوله : يا حسرتنا فَرَّطْنا فِيها تامّ : عند نافع على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة حالية وذو الحال الضمير في قالوا عَلى ظُهُورِهِمْ حسن ما