احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

22

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

وخالف لفظه الخط فيقبل ولا يقرأ به . وقسم نقله ثقة ولا وجه له في العربية أو نقله غير ثقة فلا يقبل وإن وافق خط المصحف . فالأول كملك ومالك « 1 » والثاني كقراءة ابن عباس « وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة » « 2 » واختلف في القراءة بذلك ، فالأكثر على المنع لأنها لم تتواتر ، وإن ثبتت بالنقل فهي منسوخة بالعرضة الأخيرة . ومثال الثالث وهو ما نقله غير ثقة كثير ، وأما ما نقله ثقة ولا وجه له في العربية فلا يكاد يوجد . وقد وضع السلف علم القراءات دفعا للاختلاف في القرآن ، كما وقع لعمر بن الخطاب مع أبيّ بن كعب حين سمعه يقرأ سورة الفرقان على غير ما سمعها هو من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخذه ومضى به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كل واحد أن يقرأ ، فقرأ كل واحد ما سمعه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هكذا أنزل « 3 » ، ولا شك أن القبائل كانت ترد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان يترجم لكل أحد بحسب لغته ، فكان يمدّ قدر الألف والألفين والثلاثة لمن لغته كذلك ، وكان يفخم لمن لغته كذلك ، ويرقق لمن لغته كذلك ، ويميل لمن لغته كذلك . وأما ما يفعله قراء زماننا من أن القارئ كل آية يجمع ما فيها من اللغات « 4 » ، فلم يبلغنا وقوعه عن رسول اللّه

--> ( 1 ) قرأ : عاصم والكسائي ويعقوب وخلف مالِكِ بإثبات الألف بعد الميم ، على اسم الفاعل ، وقرأ باقي العشرة ملك على الصفة المشبهة بحذف الألف وراجع « البهجة المرضية » ( 8 ) ، « إرشاد المريد » ( 29 ) . ( 2 ) الذي يبدو أن هذا تفسير منه لا قراءة ، وقد يكون سبب الخلط من الرواة الذين سمعوا منه ذلك التفسير فظنوه قراءة ، واللّه أعلم . ( 3 ) أخرجه أحمد في « المسند » بإسناد صحيح من حديث عمرو بن العاص . ( 4 ) جمع القراءات التي في الآية الواحدة حال القراءة أو الصلاة من البدع ، وإنما ينبغي لمن جمع القراءات أن ينتهي بكل قراءة إلى تمام المعنى ثم يبدأ من جديد بالقراءة الأخرى ، وذلك حتى لا تختلط المعاني ببعضها ، وتختلط الوجوه .