احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
219
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
يوهم أن المنافقين موحدون وليس كذلك ، وسياق الكلام في بيان نفاقهم ، وذلك لا يتم إلا بوصله إلى تقولوا غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ حسن ، ومثله : ما يبيتون وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ كاف وَكِيلًا تامّ الْقُرْآنَ حسن : لانتهاء الاستفهام على قول من قال : المعنى ولو كان ما تخبرونه مما ترون من عند غير اللّه لاختلف فيه ، ومن قال المعنى ، ولو كان القرآن من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، فعلى هذا يكون كافيا لأن كلام الناس يختلف فيه ويتناقض . إما في اللفظ والوصف . وإما في المعنى بتناقض الأخبار أو الوقوع على خلاف المخبر به أو اشتماله على ما يلتئم وما لا يلتئم ، أو كونه يمكن معارضته ، والقرآن ليس فيه شيء من ذلك ، كذا في أبي حيان اخْتِلافاً كَثِيراً كاف أَذاعُوا بِهِ يبنى الوقف على ذلك والوصل على اختلاف المفسرين في المستثنى منه ، فقيل مستثنى من فاعل اتبعتم : أي لاتبعتم الشيطان إلا قليلا منكم . فإنه لم يتبعه قبل إرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك القليل كقس بن ساعدة وعمرو بن نفيل وورقة بن نوفل ممن كان على دين عيسى عليه السلام قبل البعثة ، وعلى هذا فالاستثناء منقطع ، لأن المستثنى لم يدخل تحت الخطاب ، وقيل الخطاب في قوله : لاتبعتم لجميع الناس على العموم ، والمراد بالقليل أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة : أي هم أمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا طائفة منهم ، ويؤيد هذا القول حديث « ما أنتم فيمن سواكم من الأمم إلا كالرّقة البيضاء في الثور الأسود » وقيل مستثنى من قوله : لعلمه الذين يستنبطونه منهم . وقيل مستثنى من الضمير في أذاعوا به . وقيل مستثنى من الاتباع كأنه قال : لاتبعتم الشيطان اتباعا غير قليل وقيل مستثنى من قوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ أي : إلا قليلا منكم لم يدخله اللّه في فضله ورحمته ، فيكون