احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

203

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

أخذها عن سليمان بن مهران الأعمش وحمران بن أعين ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد الصادق ، وعرض القرآن على جماعة ، منهم سفيان الثوري والحسن بن صالح ، ومنهم إمام الكوفة في القراءات والعربية أبو الحسن الكسائي ، ولم يقرأ حرفا من كتاب اللّه إلا بأثر صحيح ، وكان حمزة إماما ضابطا صالحا جليلا ورعا مثبتا ثقة في الحديث وغيره وهو من الطبقة الثالثة ، ولد سنة ثمانين وأحكم القرآن ، وله خمس عشرة سنة ، وأمّ الناس سنة مائة ، وعرض عليه القرآن من نظرائه جماعة ، وما قرأ به حمزة مخالف لأهل البصرة ، فإنهم لا يعطفون على الضمير المخفوض إلا بإعادة الخافض ، وكم حكم ثبت بنقل الكوفيين من كلام العرب لم ينقله البصريون ، ومن ذلك قول الشاعر : [ الطويل ] إذا أوقدوا نارا لحرب عدوهم * فقد خاب من يصلى بها وحميمها بجر حميمها عطفا على الضمير المخفوض في بها ، وكم حكم ثبت بنقل البصريين لم ينقله الكوفيون ، ولا التفات لمن طعن في هذه القراءة كالزجاج وابن عطية ، وما ذهب إليه البصريون ، وتبعهم الزمخشري من امتناع العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار غير صحيح ، بل الصحيح مذهب الكوفيين في ذلك ، وعلى هاتين القراءتين ، أعنى نصبه وجرّه كاف . وقرئ والأرحام بالرفع على أنه مبتدأ حذف خبره كأنه قيل والأرحام محترمة : أي واجب حرمتها فلا تقطعوها ، حثهم الشارع على صلة الأرحام ، ونبههم على أنه كان من حرمتها عندهم أنهم يتساءلون : أي يحلفون بها ، فنهاهم عن ذلك ، وحرمتها باقية وصلتها مطلوبة وقطعها محرّم إجماعا ، وعلى هذا يكون الوقف حسنا وليس