احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
178
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
يأمركم اللّه وفي النصب لبشر : أي ما كان لبشر أن يأمركم أَرْباباً كاف مُسْلِمُونَ تامّ النَّبِيِّينَ صالح ، فرقا بين النبيين وضمير الأمم على قول من يقول إن الكاف والميم في آتيتكم ضمير الأمم ، وتقدير ذلك : واذكر يا محمد حين أخذ اللّه العهد على النبيين والميثاق فأمرهم أن يخبروا الأمم عن اللّه تعالى فقال لهم : قولوا للأمم عني مهما أوتيتم من كتاب وحكمة ثم يجيئكم رسول مصدّق لما معكم من ذلك الكتاب والحكمة لتؤمننّ به ولتنصرنه . وقال بعضهم : إن قوله ثُمَّ جاءَكُمْ بمعنى إن جاءكم رسول ، يعني إن أتاكم ذكر محمد لتؤمننّ به ، أو ليكوننّ إيمانكم به كالذي عندكم في التوراة . وقيل الكاف والميم ضمير الأنبياء كأنه أوجب على كل نبيّ إن جاءه رسول بعده أن يؤمن به ويصدّقه وينصره ، وعلى هذا لا يوقف على النبيين ، لأن الخطاب للأنبياء لا للأمم ولا يوقف على قوله : وحكمة ، ولا على قوله : لما معكم ، لأن جواب القسم لم يأت ، وهو قوله : لتؤمننّ به ولتنصرنه ، وهذا أوفى بتأدية المراد ، إذ ليس فيه الفصل بين المتلازمين ، وهما القسم وجوابه وأحدهما يطلب الآخر وَلَتَنْصُرُنَّهُ كاف إِصْرِي صالح . وقيل : كاف قالُوا أَقْرَرْنا كاف مِنَ الشَّاهِدِينَ تامّ الْفاسِقُونَ كاف يَبْغُونَ حسن : لمن قرأ بالياء التحتية ، وقرأ ترجعون بالتاء الفوقية لانتقاله من الغيبة إلى الخطاب ، وليس بوقف لمن قرأهما بالتحتية أو بالفوقية ، والأولى الوصل ، لأن التقدير : أتبغون غير دين اللّه هذه صفته وهو اللّه تعالى ؟ فلا يفصل بينهما كذلك : من في السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً جائز لمن قرأ يُرْجَعُونَ بالتحتية ،