احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
175
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
بالهدى ، أو أنّ إن بمعنى ما وليس بوقف إن أعرب أن بدلا من : هدى اللّه ، أو خبرا ، لأن أو معمولا لما قبله ، أو متعلقا بما قبله ، أو متعلقا بلا تؤمنوا ، أو قرئ أن يؤتى بالفتح والقصر ، لأنه يصير علة لما قبله كما ستراه . فالأول من أوجه الرفع أن يؤتى يصح أن يكون محله رفعا على أنه مبتدأ على قول من يرفع في نحو : أزيد ضربته والخبر محذوف : أي إيتاء أحد مثل ما أوتيتم تصدّقونه أو تقرّون به : أي لا تصدقوا بذلك فهو إنكار أن يؤتي أحد مثل الذي أوتوه من التوراة وغيرها فهو حينئذ من كلام اليهود بعضهم لبعض ، والوقف على هُدَى اللَّهِ تامّ ، لأنه من كلام اللّه . والثاني من أوجه الرفع أنّ أن يؤتي بدل من هدى اللّه الذي هو خبر إن : أي إن الهدى هدى اللّه هو أن أن يؤتي أحد كالذي جاءنا نحن فيكون من كلام اليهود ، والثالث من أوجه الرفع أن يؤتى خبر إن . وأما أوجه النصب : فأحدها أن بفتح الهمزة بمعنى لا ، نقل ذلك بعضهم عن الفراء ، فأقام أن مقام ما ، وأو بمعنى إلا ، فأن ومدخولها في محل نصب بالقول المحذوف : أي وقولوا لهم لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا أن يحاجوكم ، وردّ بأن جعل أن المفتوحة للنفي غير محفوظ ، بل هو قول مرغوب عنه . والثاني من أوجه النصب أن يكون مفعولا بمحذوف : أي إذا كان الهدى هدى اللّه فلا تنكروا أن يؤتى أحد ، واستبعده أبو حيان بأن فيه حذف حرف النهي وحذف معموله وهو غير محفوظ ، وردّ عليه تلميذه السمين بأنه متى دلّ دليل على حذف العامل جاز على أيّ وجه كان . والثالث من أوجه النصب هو أنّ أن يؤتى مفعول لأجله : أي ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم مخافة أن يؤتى أحد ، أو مخافة أن يحاجوكم ، أو أنّ آن يؤتى بالمدّ على الاستفهام مفعول لأجله أيضا ، فليس هو من قول اليهود : أي الخوف أن يؤتى أحد قلتم