احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

174

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

يَرْجِعُونَ كافيا دِينَكُمْ تامّ : يبني الوقف على هُدَى اللَّهِ ووصله بما بعده على اختلاف القراء والمعربين فللقرّاء في محل أن يؤتى خمسة أوجه ، وللمعربين فيه تسعة أوجه ، والوقف تابع لها في تلك الأوجه ولهذا قال الواحدي : وهذه الآية من مشكلات القرآن . وقال غيره هي أشكل ما في السورة ، قرأ العامة أن يؤتى بفتح الهمزة والقصر . ومعناها قالت اليهود بعضهم لبعض لا تصدّقوا ولا تقرّوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والحكمة إلا لمن تبع اليهودية ، وقرأ ابن محيصن وحميد فوق العشرة بمدّ الهمزة على الاستئناف التوبيخي الإنكاري ، وقرأ ابن كثير في السبع على قاعدته بتسهيل الثانية بين بين من غير مدّ بينهما على الاستفهام ولام العلة والعلل محذوفان : أي إلا أن يؤتى أحد دبرتم ذلك وقلتموه فحذفت اللام ، ونصبت أن ومدخولها : أي محلهما كأنه قال : لا تؤمنوا إلا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، وقرأ الأعمش وشعيب بن أبي حمزة وسعيد بن جبير إن يؤتى بكسر الهمزة على أنها نافية : أي ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم خطاب من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأمته ، والوقف على دينكم ، لأن ما بعده يكون منقطعا عن الأوّل ، وقرأ الحسن أن يؤتى بفتح الهمزة وكسر الفوقية وفتح التحتية مبنيا للفاعل وأحد فاعل والمفعول الأول محذوف : أي أحدا وأبقى الثاني وهو مثل ، والتقدير أن يؤتى أحد أحدا مثل ما أوتيتم ، هذا توجيه القراءات . وأما توجيه الإعراب ففي محل أن يؤتى تسعة أوجه : ثلاثة من جهة الرفع . وأربعة من جهة النصب . وواحد من جهة الجرّ . وواحد محتمل للنصب والجرّ . ويوقف على : هدى اللّه في أربعة منها ، وهي إن قرئ أن يؤتى بالاستفهام ، لأن الاستفهام له صدر الكلام ، سواء قرئ بهمزة محققة أو مسهلة ، أو نصب أن على الاشتغال أو علق