احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
170
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
الخطاب في اتبعوك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والذين اتبعوه هم المسلمون : أي وجاعل الذين اتبعوك يا محمد فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ، فهو منقطع عما قبله في اللفظ وفي المعنى ، لأنه استئناف خبر له ، ومعنى قوله فوق الذين كفروا : أي في الحجة وإقامة البرهان ، وقيل في اليد والسلطنة والغلبة ، ويؤيد هذا ما في الصحيح عن ثوبان . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تزال طائفة من أمّتي على الحق ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه » وقيل يراد بالخطاب عيسى ، وليس بوقف إن جعل الخطاب لعيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ، ولا يخفى أن المذكور في الآية الشريفة إنما هو عيسى لكون الكلام مع اليهود الذين كفروا به وراموا قتله ، وما في خط شيخ الإسلام وفي النسخ القديمة : موسى لعله سبق قلم أو تصحيف من الناسخ ، وفي ترتيب هذه الأخبار الأربعة : أعني متوفيك ورافعك ومطهرك وجاعل ترتيب حسن ، وذلك أن اللّه تعالى بشره أولا بأنه متوفيه ومتولّي أمره فليس للكفار المتوعدين له بالقتل سلطان ولا سبيل ثم بشره ثانيا بأنه رافعه إليه : أي إلى سمائه محل أنبيائه وملائكته ومحل عبادته ليسكن فيها ويعبد ربه مع عابديه . ثم ثلاثا بتطهيره من أوصاف الكفرة وأذاهم وما قذفوه به . ثم رابعا برقعة تابعيه على من خالفه ليتم بذلك سروره ، وقدّم البشارة بنفسه لأن الإنسان بنفسه أهم قال تعالى : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وفي الحديث : « ابدأ بنفسك ، ثم بمن تعول » إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ جائز : تختلفون كاف : للتفصيل بعده وَالْآخِرَةِ كاف أيضا للابتداء بالنفي مِنْ ناصِرِينَ تامّ أُجُورَهُمْ حسن الظَّالِمِينَ كاف ، لأن ذلك مبتدأ ، ومن الآيات في محل رفع خبر