احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
171
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
الْحَكِيمِ تام كَمَثَلِ آدَمَ حسن : وليس بتام ولا كاف لأن خلقه من تراب تفسير للمثل وهو متعلق به فلا يقطع منه . وقال يعقوب : تامّ ، وخلقه من تراب مستأنف ، وإنما لم يكن خلقه متصلا به لأن الأعلام لا يتصل بها الماضي ، فلا تقول مررت بزيد قام ، لأن قام لا يكون صفة لزيد ولا حالا لأنه قد وقع وانقطع . فإن أضمرت في الكلام قد جاز أن يتصل الماضي بالأعلام لأن الجمل بعد المعارف أحوال ، وفي جملة خلقه من تراب وجهان : أظهرهما أنها مفسرة لوجه التشبيه فلا محل لها من الإعراب . والثاني أنها في محل نصب على الحال من آدم ، وقد معه مقدّرة لتقرّبه من الحال والعامل فيها معنى التشبيه ، والضمير في خلقه عائد على آدم لا على عيسى لفساد المعنى كُنْ جائز : لاستئناف ما بعده ، وما بعد الأمر ليس جوابا له وإنما أراد تعالى فهو يكون على الاستئناف ، فلذلك انقطع عما قبله ، وليس بوقف على قراءة الكسائي من نصب ما بعد الفاء ، وذلك أن ما بعدها معطوف على ما عملت فيه كن ، واختلف في المقول له كن ، فالأكثر على أنه آدم وعليه يسأل ، ويقال إنما يقال له كن قبل أن يخلقه لا بعده وهنا خلقه ثم قال له كن ولا تكوين بعد الخلق ، فالجواب أنه تعالى أخبرنا أوّلا بأنه خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى . ثم ابتدأ خبرا آخر فقال : إني مخبركم بعد خبري الأول أني قلت له كن فكان مثل قوله : [ الخفيف ] إنّ من ساد ثم ساد أبوه * ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه ومعلوم أن الأب متقدّم عليه والجدّ متقدّم على الأب ، فالترتيب يعود إلى الخبر لا إلى الوجود فَيَكُونُ تام الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ جائز : أي الذي أنبأك به في قصة عيسى الحق من ربك أو هو الحق من ربك أو أمر عيسى ، فهو خبر