احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
106
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
في السمين وَراءَ ظُهُورِهِمْ ليس بوقف ، لأن كأنهم لا يعلمون جملة حالية وصاحبها فريق ، والعامل فيها نبذ والتقدير مشبهين للجهال لا يَعْلَمُونَ كاف : ومثله عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ والوقف على وما كفر سليمان . قال نافع وجماعة ، تامّ : وقال أبو عمرو : ليس بتامّ ولا كاف بل حسن ، وعلى كل قول فيه البداءة بلكن ، وهي كلمة استدراك يستدرك بها الإثبات بعد النفي ، أو النفي بعد الإثبات وواقعة بين كلامين متغايرين ، فما بعدها متعلق بما قبلها استدراكا وعطفا وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا حسن على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع نصب على الحال أو خبر لكن السِّحْرَ كاف إن جعلت ما نافية ، ثم يبتدئ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ أي لم ينزل عليهما سحر ولا باطل ، وإنما أنزل عليهما الأحكام وأمرا بنصرة الحق وإبطال الباطل ، وليس بوقف إن جعلت ما بمعنى الذي : أي ولكنّ الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ، والذي أنزل على الملكين بفتح اللام ومن قرأ بفتحها وقف على الملكين ويبتدئ ببابل هاروت وماروت ، والذي قرأ بكسر اللام أراد بهما داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام ، قوله : هاروت وماروت هما في موضع خفض عطف بيان في الأول والثاني عطف عليه ، أو بدلان من الملكين ، وبابل قال ابن مسعود : هي في سواد الكوفة ، وهما لا ينصرفان للعلمية والعجمة أو العلمية والتأنيث . والوقف على هاروت وماروت تام سواء جعلت ما نافية أو بمعنى الذي ، وبابل لا ينصرف أيضا وهو في موضع خفض للعلمية والتأنيث لأنه اسم بقعة ، وقرأ الزهري والضحاك هاروت وماروت برفعهما خبر مبتدإ محذوف ، فعلى هذه القراءة يوقف على بابل ، أو