احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
107
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
مرفوعان بالابتداء وببابل الخبر : أي هاروت وماروت ببابل ، فعلى هذه القراءة بهذا التقدير يكون الوقف على الملكين ، وهذا الوقف أبعد من الأول لبعد وجهه عند أهل التفسير ونصبهما بإضمار أعني فيكون الوقف على بابل كافيا ونصبهما بدلا من الشياطين على قراءة نصب النون ، وعلى هذه القراءة لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف . قوله وما كفر سليمان - ردّ على الشياطين ، لأنهم زعموا أن سليمان استولى على الملك بالسحر الذي ادّعوه عليه فعلى هذا يكون قوله : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ ردّا على اليهود ، والسبب الذي من أجله أضافت اليهود السحر إلى سليمان بزعمهم فأنزل اللّه براءته ، وما ذاك إلا أن سليمان كان جمع كتب السحر تحت كرسيه لئلا يعمل به ، فلما مات ووجدت الكتب قالت الشياطين بهذا كان ملكه ، وشاع في اليهود أن سليمان كان ساحرا ، فلما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالرسالة خاصموه بتلك الكتب وادّعوا أنه كان ساحرا ، فأنزل اللّه وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ الآية ، فأنزل اللّه براءته حَتَّى يَقُولا ليس بوقف لفصله بين القول والمقول ، وحتى هنا حرف جرّ ، وتكون حرف عطف ، وتكون حرف ابتداء تقع بعدها الجمل كقوله : [ الطويل ] فما زالت القتلى تمجّ دماءها * بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل والغاية معنى لا يفارقها في هذه الأحوال الثلاثة : إما في القوّة أو