احمد احمد بدوي

54

من بلاغة القرآن

الْأَفْئِدَةَ ( 7 ) ( الهمزة 6 ، 7 ) . وقوله تعالى : مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( إبراهيم 43 ) . أما اللب ولم يستخدم في القرآن إلا مجموعا ، فيراد به التفكير الذي هو من عمل تلك الآلة ، تجد هذا المعنى في قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة 179 ) . وقوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( آل عمران 190 ) . وقوله تعالى : وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( البقرة 269 ) . أما القلب ، وهو أكثر هذه الكلمات دورانا في الاستخدام القرآني ، فهو بمعنى أداة التفكير ، في قوله تعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ( الأعراف 179 ) . وقوله تعالى : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ( الحج 46 ) . وقوله تعالى : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ( آل عمران 8 ) . وقوله تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( الحج 46 ) . وهو أداة الوجدان ، كما تشعر بذلك في قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ( الأنفال 2 ) . وقوله تعالى : وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ( الأحزاب 10 ) . وقوله تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) ( النازعات 6 - 8 ) . وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً ( الفتح 4 ) . وقوله تعالى : وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ( القيامة 27 ) . وقوله تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( الرعد 28 ) . وهو أداة الإرادة ، كما يبدو ذلك في قوله تعالى : إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( القصص 10 ) . وقوله تعالى : وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( الأنفال 11 ) . وقوله تعالى : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ( الأحزاب 5 ) . فالقرآن يستخدم القلب فيما نطلق عليه اليوم كلمة العقل ، وجعله في الجوف حينا في قوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ( الأحزاب 4 ) . وفي الصدر حينا ، في قوله : وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( الحج 46 ) . تعبير عما يشعر به الإنسان عندما يلم به وجدان ، أو تملؤه همة وإرادة . ومن الدقة القرآنية في استخدام الألفاظ أنه لا يكاد يذكر المشركين ، إلا بأنهم أصحاب النار ، ولكنا نجده قال في سورة ( ص ) : وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ