احمد احمد بدوي
17
من بلاغة القرآن
تخالف الناس ، حتى لا اتفاق لهم * إلا على شجب ، والخلف في الشجب « 1 » فقيل : تخلص نفس المرء سالمة * وقيل : تشرك جسم المرء في العطب ومن تفكر في الدنيا ومهجته * أقامه الفكر بين العجز والتعب وهنا نجد الطريق ممهدا للحديث عن هدف الأدب ، والحق أننا نقف بهذا الهدف عند حد الإثارة الوجدانية ، فلا نطلب منه أن يمدنا بأفكار صادقة عن الحياة ، ولا أن يثير فينا النزوع إلى الأعمال الصالحة ، أي أنه ليس مهمته التعليم والإصلاح ، وإن كان ذلك لا يمنع من أن يزودنا بالأفكار ، أو أن يحرك إرادتنا للعمل ، سواء أكان ذلك مقصودا للأديب أم غير مقصود ، فقد يقف الأدب عند حد الإثارة الوجدانية فحسب ، كما في أدب الطبيعة ، وشعر الغزل ، وكثير من المرائي ، والرسائل ، والمقالات العاطفية المحضة ، مثل قول حافظ يصف عاصفة مرت بالبحر الأبيض ، وهو يركب سفينة فيه : عاصف يرتمى ، وبحر يغير * أنا باللّه منهما مستجير وكأن الأمواج ، وهي توالى * محنقات ، أشجان نفس تثور أزبدت ، ثم جرجرت ، ثم ثارت * ثم فارت ، كما تفور القدور ثم أوفت ، مثل الجبال على الفلك ، * وللفلك عزمة لا تخور تترامى بجؤجؤ ، لا يبالي * أمياه تحوطه أم صخور أزعج البحر جانبيها من الشدّ ، * فجنب يعلو ، وجنب يغور وهو آنا ينحط من علو كالسيل ، * وآنا يحوطها منه سور وهي تزور كالجواد إذا ما * ساقه للطّعان ندب جسور وعليها نفوسنا خائرات * جازعات ، كادت شعاعا تطير في ثنايا الأمواج والزبد المندوف ، * لاحت أكفاننا والقبور وقول القشيري : حننت إلى ريّا ، ونفسك باعدت * مزارك من ريّا ، وشعباكما معا فما حسن أن تأتى الأمر طائعا * وتجزع أن داعى الصبابة أسمعا قفا ودعا نجدا ، ومن حل بالحمى * وقولا لنجد عندنا أن يودعا بنفسي تلك الأرض ، ما أطيب الربا * وما أحسن المصطاف والمتربعا ! ولما رأيت البشر « 2 » أعرض دوننا * وجالت بنات الشوق يحنن نزّعا بكت عيني اليسرى ، فلما زجرتها * عن الجهل بعد الحلم ، أسبلتا معا
--> ( 1 ) الهلاك . ( 2 ) اسم جبل .