احمد احمد بدوي
18
من بلاغة القرآن
تلفتّ نحو الحي حتى وجدتنى * وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا « 1 » وأذكر أيام الحمى ، ثم انثنى * على كبدي ، من خشية أن تصدعا وليست عشيات الحمى برواجع * إليك ، ولكن خل عينيك تدمعا وقول ابن الرومي يرثى ابنه : بكاؤكما يشفى ، وإن كان لا يجدى * فجودا ، فقد أودى نظير كما عندي ألا قاتل اللّه المنايا ورميها * من القوم حبات القلوب على عمد توخّى حمام الموت أوسط صبيتى * فللّه ، كيف اختار واسطة العقد ؟ ! على حين شمت الخير من لمحاته * وآنست من أفعاله آية الرشد طواه الردى عنى ، فأضحى مزاره * بعيدا على قرب ، قريبا على بعد لقد أنجزت فيه المنايا وعيدها * وأخلفت الآمال ما كان من وعد لقد قل بين المهد واللحد لبثه * فلم ينس عهد المهد ، إذ ضم في اللحد محمد ، ما شئ توهم سلوة * لقلبى ، إلا زاد قلبي من الوجد أرى أخويك الباقيين كليهما * يكونان للأحزان أورى من الزند إذا لعبا في ملعب لك لذّعا * فؤادي ، بمثل النار ، عن غير ما قصد فما فيهما لي سلوة ، بل حرارة * يهيجانها دونى ، وأشقى بها وحدى وحينا يمدنا بمعلومات عن الحياة ونظم الكون والمجتمع ، على شريطة أن يكون ذلك ممتزجا بشعور الأديب ، وناشئا عن تجربة شخصية له ، كما ترى ذلك في ألوان الأدب الاجتماعي والسياسي ، وفي شعر الحكمة ، كقول زهير : ومن لم يصانع في أمور كثيرة * يضرس بأنياب ، ويوطأ بمنسم ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله * على قومه يستغن عنه ، ويذمم ومن يجعل المعروف في غير أهله * يعد حمده ذما عليه ، ويندم ومن لا يزد عن حوضه بسلاحه * يهدم ، ومن لا يظلم الناس يظلم ومن يغترب يحسب عدوا صديقه * ومن لا يكرم نفسه لا يكرم ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس ، تعلم لسان الفتى نصف ، ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدم وقول المتنبي : إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضر ، كوضع السيف في موضع الندى
--> ( 1 ) الليت صفحة لعنق والأخدع عرق فيها .