يوسف حسن نوفل

78

من المكتبة القرآنية

أو ( حدثنا ) ، ثم يبدأ الحديث عن السورة ذاكرا أسماء من روى عنهم الخبر مع الحرص على ذكر سلسلة الإسناد . فهو في البقرة - مثلا - يذكر عمن ذكرهم أنها : أول سورة أنزلت بالمدينة ثم ينتقل إلى آياتها . وهو يشير إلى الناحية الموضوعية في النزول كأن يذكر في سورة البقرة - مثلا - قائلا : « أربع آيات من أول هذه السورة نزلت في المؤمنين ، وآيتان بعدها نزلت في الكافرين ، وثلاث عشرة بعدها نزلت في المنافقين » . وفي بيان أسباب النزول يبين لنا جانبا مهما من جوانب القصة القرآنية غير المروية والمستنبطة من سياق النص ومناسبته مثلما نجد في سبب نزول قوله تعالى : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ، ذلك أن الكلبي يذكر عن أبي صالح عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن أبي وأصحابه ، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال عبد الله بن أبي ، انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم ، فذهب فأخذ بيد أبى بكر فقال : مرحبا بالصديق سيد بنى تيم ، وشيخ الإسلام ، وثاني رسول الله في الغار ، الباذل نفسه وماله . ثم أخذ بيد عمر بن الخطاب فقال : مرحبا بسيد بن عدي بن كعب ، الفاروق القوى في دين الله ، الباذل نفسه وماله ، ثم أخذ بيد على فقال : مرحبا بابن عم رسول الله سيد بني هاشم ما خلا رسول الله ، ثم افترقوا : فقال عبد الله لأصحابه : كيف رأيتموني فعلت ؟ ، فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت ، فأثنوا عليه خيرا » ، فرجع المسلمون إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأخبروه بذلك فأنزل الله هذه الآية . وعن سبب نزول قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا . . الآية ، يورد بعد الإسناد عن مجاهد قال : لما قص سلمان على النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قصة أصحاب الدير قال : هم في النار ، قال سلمان : فأظلمت على الأرض ، فنزلت الآية إلى قوله : يحزنون ، فقال سلمان : فكأنما كشف عنى جبل . وفي تتبع أسباب النزول ما يبين لنا مواقف الصحابة - رضى اللّه عنهم - وما قدموه للإسلام عن سخاء وتبرع مثلما نرى في أسباب نزول قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حيث تبرع عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم ، وقال عثمان : عليّ جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك فجهز المسلمين بألف بعير .