يوسف حسن نوفل

79

من المكتبة القرآنية

وفي متابعة سبب نزول سورة ( عبس ) ما يبين لنا جانبا من مسيرة الدعوة الإسلامية ، حيث نزلت في ابن أم مكتوم ، ذلك أنه أتى النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ومعه عتبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وعباس بن عبد المطلب ، وأبى وأمية بن خلف ، يدعوهم إلى اللّه تعالى ويرجو إسلامهم فقام ابن أم مكتوم وقال : يا رسول اللّه علمني مما علمك الله ، وجعل يناديه ويكرر النداء ولا يدرى أنه مشتغل مقبل على غيره حتى ظهرت الكراهية في وجه رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلّم - لقطعه كلامه وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد إنما أتباعه العميان والسفلة والعبيد ، فعبس رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وأعرض عنه وأقبل على القوم الذين يكلمهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات ، فكان رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلّم - يكرمه . وإذا رآه يقول : مرحبا بمن عاتبني فيه ربى ، ويفيض المؤلف في بيان أسباب النزول ، ومنها سبب نزول سورة الكهف حسب كل آية فيها ، ومنها ما يتصل بالآية وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قال قتادة : إن اليهود سألوا نبي الله - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن ذي القرنين فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأنهم أيضا كما قال لهم رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلّم - وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا قالوا كيف وقد أوتينا التوراة ، ومن أوتى التوراة فقد أوتى خيرا كثيرا فنزلت : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي . وهكذا يمضى هذا الكتاب في تفسير كثير من آيات الله سبحانه وتعالى وسوره ، بما يكشف عنه من أسباب النزول وبيان الموقف الذي سيقت فيه الآية حتى يصل معناها إلى قلب المؤمن وصولا تاما بإذن الله تعالى . 16 - درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز للخطيب الإسكافى برواية ابن أبي الفرج الأردستانى : أما المؤلف فهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالخطيب الإسكافى ، عالم اللغة والأدب كان معاصرا للوزير الأديب الصاحب بن عباد ، وله مؤلفات عديدة يهمنا منها الآن هذا الكتاب الذي قدم له الراوي ، بخطبة الكتاب قائلا : « هذه المسائل بيان الآيات المتشابهات لفظا بأعلام نصبت عليها في المعنى » ثم