يوسف حسن نوفل

65

من المكتبة القرآنية

ومنافعه ، وحكمة الرب تعالى في إخلاء الكفين والجبهة من الشعر ، وحال الإنسان من مبدئه إلى نهايته ، ثم يعقد فصولا تتصل بتكوين الجنين في بطن أمه منذ أولى مراحل إرادة الله سبحانه وتعالى ، وأطوار ذلك النمو ، ثم يعرض لبعض وظائف أعضاء الجسم كالمرارة والطحال والكبد ، والقلب والعروق . ثم ينظر للأعضاء على أنها أعضاء رئيسة والسر في استحقاقها الرئاسة ، وأعضاء مرءوسة ، وأعضاء ليست برئيسة ولا مرءوسة ، ثم يتحدث عن العظام ، والرأس والعين ، والأذنين ، والأنف ، ثم يبين أن القلب ملك البدن ومعدن الحرارة الغريزية ، وأن الصدر معدن العلم والحلم ثم يبين جنود القلب وأبوابه وطرقه ، وإلمام الشيطان بالقلب وكيف تدفعه . ونقف مع نص من نصوص الكتاب يقول : « وذكر في هذه السورة ثمود ، دون غيرهم من الأمم المكذبة فقال شيخنا : هذا - واللّه أعلم - من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، فإنه لم يكن في الأمم المكذبة أخف ذنبا وعذابا منهم ، إذ لم يذكر عنهم من الذنوب ما ذكر عن عاد ، ومدين ، وقوم لوط ، وغيرهم . ولهذا لما ذكرهم وعادا قال فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( فصلت 15 ، 16 ) وكذلك إذا ذكرهم مع الأمم المكذبة لم يذكر عنهم ما ذكر عن أولئك من التجبر والتكبر ، والأعمال السيئة ، كاللواط ، وبخس المكيال والميزان ، والفساد في الأرض ، كما في سورة هود والشعراء وغيرهما ، فكان في قوم لوط - مع الشرك - إتيان الفاحشة التي لم يسبقوا إليها . وفي قوم عاد - مع الشرك - التجبر والتكبر والتوسع في الدنيا ، وشدة البطش ، وقولهم مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ؟ وفي أصحاب مدين - مع الشرك - الظلم في الأموال وفي قوم فرعون - مع الشرك - الفساد في الأرض والعلو . وكان عذاب كل أمة بحسب ذنوبهم وجرائمهم . فعذب قوم عاد بالريح الشديدة العاتية ، التي لا يقوم لها شئ . وعذب قوم لوط بأنواع من العذاب لم يعذب بها أمة غيرهم . فجمع لهم بين الهلاك والرجم بالحجارة من السماء ، وطمس الأبصار ،