يوسف حسن نوفل

5

من المكتبة القرآنية

مقدمة في مجال الحديث عن الكتب والمكتبات ، ينبغي أن نشير إلى أعرق كتاب إسلامي ، كتاب اللّه تعالى ، القرآن الكريم « 1 » ، ثم الحديث الشريف . وقد ثبت أن العرب كانوا يكتبون على الرقوق ، جمع رق ، فقد ذكر رافع بن خديج حديثا للرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - ثم قال : « وهو مكتوب عندنا في أديم خولاني » ، وهي قبيلة يمنية اشتهرت بصناعة هذا الرق ، كما كان القرآن الكريم مدونا تفاريق ، قبل جمعه ، فوق جلود ، وعظام ، وعسب ، ولكن بعد جمعه رأى الصحابة كتابته في الرق ، وهو نوع من الجلود الرقيقة ، وبقي القرآن على ذلك إلى أن ولّى الرشيد الخلافة . لقد حفظ القرآن الكريم في الصدور ، وفي شهر رمضان كان الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - يراجعه في معارضة جبريل - عليه السّلام - كل عام ضمانا للتوثيق ، وأمّا من وقوع نقص أو زيادة أو تحريف ، وقد روجع مرتين عام وفاته ، إلى جانب متابعة من النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لكتّاب الوحي ، وحفظة القرآن الكريم ، فقد كان الخط العربي القديم مرتبطا بعدم شيوع الكتابة اعتمادا على الذاكرة القوية لدى العرب .

--> ( 1 ) التنزيل العزيز ، والكتاب ، والفرقان ، قرأه يقرؤه ويقرؤه بفتح الراء وضمها قرءا وقراءة وقرآنا فهو مقروء ، وسمى قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها ، وقرأت الشيء قرآنا جمعته وضممت بعضه إلى بعض ، وبعضهم كان لا يهمز الكلمة ، وكل شئ جمعته فقد قرأته ، وسمى القرآن لأنه جمع القصص والأمر والنهى والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض ، وهو مصدر كالغفران ، وقارأه مقارأة وقراء بغيرها ، دارسه ، واستقرأه : طلب إليه أن يقرأ ، ورجل قراء : حسن القراءة ( لسان العرب مادة قرأ ) . انظر : تاريخ القرآن ، أبو عبد اللّه الزنجاني ، القاهرة ، 1935 م ، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي ، القاهرة 1278 ه ، والبرهان في علوم القرآن ، ومقدمة كتاب المصاحف لآرثر جفرى ، والظاهرة القرآنية ، مالك بن نبي ، ت عبد الصبور شاهين ، بيروت 1961 م ، وحياة محمد ، لمحمد حسين هيكل .