يوسف حسن نوفل

29

من المكتبة القرآنية

وروى أن ابن المقفع طلب معارضة القرآن الكريم وشرع فيه فمر بصبي يقرأ ( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعى ) ، فرجع ومحا ما عمل وقال : أشهد أن هذا لا يعارض ، وما هو من كلام البشر . أما الوجه الثالث والعشرون من وجوه إعجازه فهو وقوع الحقائق والمجاز فيه ، لقد أنكر قوم المجاز في القرآن وقالوا : إن المجاز أخو الكذب ، وقد رد السيوطي إذ اتفق البلغاء أن المجاز أبلغ من الحقيقة ، وقد ذكر أمثلة لأنواع من المجاز في القرآن الكريم . ثم ذكر وجها من وجوه الإعجاز المتمثل في وقوع الكناية والتعريض ، لأن الكناية أبلغ من التصريح ، ويذكر لذلك أمثلة لما في القرآن من كنايات . أما الوجه السادس والعشرون فهو إيجاز القرآن الكريم وإطنابه حسب المواضع وبين مستويات الخطاب من إيجاز وإطناب وبينهما المساواة ، ثم يبين أقسام الإيجاز وكلام العلماء في هذا كله ، ويستشهد بآيات كريمة مثل آية : خُذِ الْعَفْوَ في سورة الأعراف ، فإنها جامعة لمكارم الأخلاق لأن في أخذ العفو التساهل والتسامح في الحقوق واللين والرفق في الدعاء إلى الدين ، وفي الأمر بالعرف كف الأذى وغض البصر وما شاكلها من المحرمات ، وفي الإعراض الصبر والحلم والتؤدة ، ومن ذلك سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فإنها نهاية التنزيه ، وقد تضمنت الرد على نحو أربعين فرقة ، كذلك قوله تعالى : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي . . . من سورة هود ، ففيها أمر ونهى ، وإخبار ونداء ، ونعت وتسمية ، وإهلاك وإبقاء ، وإسعاد وإشقاء ، وقصص من الأنبياء ما لو شرح ما اندرج في هذه الجملة من بديع اللفظ والبلاغة والبيان لجفت الأقلام ، وقد أفردت بلاغة هذه الآية بالتأليف . وفي العجائب للكرمانى : أجمع المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل هذه الآية بعد أن فتشوا جميع كلام العرب والعجم فلم يجدوا مثلها في فخامة ألفاظها وحسن نظمها وجودة معانيها في تصوير الحال مع الإيجاز من غير إخلال . ويمضى مع أمثلة عديدة من آيات القرآن الكريم مبيّنا وجوه الإعجاز فيها .