عبد العال سالم مكرم

86

من الدراسات القرآنية

أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ [ النحل : 47 ] . يقول البيضاوي : أي على مخافة بأن يهلك اللّه قوما قبلهم فيتخوفوا فيأتيهم العذاب وهم متخوفون أو على أن ينقص شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا ، من تخوفته إذا تنقصته » . وهذا التفسير لمعنى التخوف ما كان معروفا لولا هذه الحادثة التي ساقها البيضاوي عقب تفسيره لهذه الكلمة فقد قال : روى أن عمر رضى اللّه تعالى عنه قال على المنبر : ما تقولون فيها ؟ فسكتوا فقام شيخ من هذيل ، فقال : هذه في لغتنا . التخوف : التنقص ، فقال : هل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال نعم . قال شاعرنا أبو كبير يصف ناقته : تخوف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن فقال عمر : عليكم بديوانكم لا تضلوا . قالوا : وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ، ومعاني كلامكم . ويعرض لهذه الكلمة الغريبة القالى في كتابه الأمالي مفسرا بعض الكلمات الغامضة في بيت الاستشهاد فيقول : التامك : المرتفع من السنام . والقرد : المتلبد بعضه على بعض . والسفن : المبرد . ولم يكتف أبو علي القالى بهذا البيت المستشهد به لتوضيح كلمة : « تخوف » بل يشفع ذلك البيت ببيت آخر فيقول « وأخبرني أبو بكر بن الأنباري عن أبيه قال : أتى أعرابي إلى ابن عباس فقال : تخوفني مالي أخ لي ظالم * فلا تخذلني اليوم يا خير من بقي فقال : تخوفك : أي تنقصك ؟ قال : نعم ، قال اللّه أكبر : يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ . وتواجهنا في أمالي القالى كلمة أخرى غريبة وهي كلمة : « يمحص » من قوله تعالى وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [ آل عمران : 141 ] . قال أبو علي : قرأت على أبى بكر الأنباري في قوله عز وجل : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ أقوالا : قال قوم : يمحصهم : يجردهم من ذنوبهم ، واحتجوا بقول أبى دؤاد الأيادى يصف قوائم الفرس .