عبد العال سالم مكرم
87
من الدراسات القرآنية
صم النسور صحاح غير عاثرة * ركبن في محصات ملتقى العصب النسور : شبه النوى التي تكون في باطن الحافر . ومحصات : أراد قوائم منجردات ليس فيها إلا العصب والجلد والعظم . ومنه قولهم : اللهم محص عنا ذنوبنا . قال : وقال الخليل : معنى قوله عز وجل : وليمحص : وليخلص . وقال أبو عمرو وإسحاق بن نزار الشيباني : وليمحص : وليكشف واحتج بقول الشاعر : حتى بدت قمراؤه وتمحصت * ظلماؤه ورأى الطريق المبصر قال : ومعنى قولهم : اللهم محص عنا ذنوبنا أي اكشفها ، وقال آخرون : أطرحها عنا . وقال أبو علي : هذه الأقوال كلها في المعنى واحد ألا ترى أن التخليص تجريد ، والتجريد كشف ، والكشف طرح لما عليه » . وقد فاضت كتب التراث الإسلامي بهذه الشواهد الشعرية التي خدمت القرآن الكريم في توضيح غريبه ، وكشف معانيه . وإلى القارئ نماذج من هذه الشواهد ليدرك مدى ما بذل هؤلاء العلماء من جهد صادق في مجال القرآن الكريم . من هذه النماذج : كلمة ( زنيم ) من قوله تعالى عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ [ القلم : 13 ] فقد سئل ابن عباس عنها فاستشهد فيها بقوله : زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع وعن ابن مليكة قال : سئل ابن عباس عن « الليل وما وسق » فقال : وما جمع ، ألم تسمع قول الشاعر : إن لنا قلائصا حقائقا * مستوسقات لو يجدن سائقا