عبد العال سالم مكرم

61

من الدراسات القرآنية

غريب القرآن ، أبو عبيدة معمر بن المثنى لأنه جاء بعد قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى 117 وأبى عمرو بن العلاء المتوفى 154 ، وهما لم يخلفا لنا أثرا مكتوبا ، وإنما كانت الأخبار تنقل عنهما مشافهة » « 1 » . وهذا الكتاب وإن كان يحمل اسم المجاز ، فهو في حقيقة أمره كتاب يدور حول الغريب من الكلمات القرآنية ، وتفسير هذا الغريب بالشعر وكلام العرب . وبعد هذا الكتاب ظهرت كتب أخرى في الغريب مثل « تفسير غريب القرآن » لابن قتيبة « 2 » وكتاب « لغات القرآن » « 3 » لأبى حيان الأندلسي ، وككتاب « اللغات في القرآن » لإسماعيل بن عمرو « 4 » وانظر كتب غريب القرآن في الفهرست لابن النديم تجدها كثيرة . ومن الحق أن أقرر في هذا البحث أن هذه اللهجات العربية التي وردت في القرآن الكريم لم تطغ على لهجة قريش ، فمعظم كلمات القرآن الكريم قرشية ، ولكني أظلم الحقيقة حينما أقول : إن القرآن الكريم فرض لهجة قريش على قبائل العرب وألزمهم القراءة بها ، ذلك أمر يخالف منطوق الحديث : « إنما أنزل القرآن على سبعة أحرف » وأظلم الحقيقة مرة أخرى لو قلت : إن جميع الكلمات القرآنية قرشية بدليل ما قدمت من كلمات وردت في هذا الكتاب العزيز غير قرشية على أنه من ظلم الحقيقة مرة ثالثة أن أدعى أن اللهجة القرشية تختلف اختلافا كبيرا عن غيرها من لهجات العرب ذلك أمر لا نقبله للأمور الآتية : 1 - معرفتنا باللهجة القرشية غير كاملة ، فليس لنا معجم يوضح رصيدها من الكلمات ، حقا إن هناك دراسات دارت حول خصائص اللهجات ، ولكنها محاولات تخطيئ وتصيب ، وليس لها من المراجع التي تعتمد عليها غير المعاجم ، وجمعها لم يكن على منهج علمي سليم ، فلم تحاول أن تصنف القبائل ، وتنسب كل لفظ إلى مصدره اللهم إلا إشارات معدودة لا تغنى شيئا في مجال دراسة اللغات .

--> ( 1 ) الوسائل في مسامرة الأوائل ص 612 . ( 2 ) مطبوع بتحقيق الأستاذ سيد صقر . ( 3 ) مخطوط التيمورية 74 لغة . ( 4 ) مطبوع .