عبد العال سالم مكرم
62
من الدراسات القرآنية
على أن السيوطي في « المزهر » يؤكد أن « الذين نقلت عنهم اللغة العربية وبهم اقتدي ، وعنهم أخذ اللسان العربي من بين قبائل العرب هم قيس ، وتميم وأسد ، فإن هؤلاء هم الذين أخذ عنهم أكثر ما أخذ ، وعليهم اتكل في الغريب ، وفي الإعراب والتصريف ، ثم هذيل وبعض كنانة » « 1 » . 2 - من قال إن قريشا أغلقت على نفسها باب الهجرة أو الرحلة من مكان إلى آخر وذلك ببعدها عن الاحتكاك بغيرها من اللهجات الأخرى ، فتسلم لها فصاحتها ، ويصان لها لسانها . . ؟ إن هذا القول مخالف لمنطق القرآن الكريم الذي ينص على أن لقريش رحلتين ، رحلة الشتاء والصيف ، وناهيك بهذه الرحلات ، أليس فيها كلمات تتبادل ؟ أليس فيها مسميات جديدة لم تعهدها قريش في لهجتها ؟ ألا يؤثر الكلام بعضه في بعض ؟ إن قوانين تصارع اللهجات تثبت هذه الحقيقة ، وهي أنه ما دام هناك اختلاط فهناك احتكاك لغة بلغة ، ولهجة بلهجة ، وأسلوب بأسلوب مما لا يجعل القول بصيانة هذه اللهجة في هذه الحالة قولا صائبا . هذا فضلا عن الاحتكاك اللغوي والأدبي في أسواق العرب التي كانت تقام في الجاهلية ولا تنسى ما يفعله موسم الحج من تأثير لغوى كبير ، يقولون : إن قريشا كانت تأخذ من هذه القبائل الموفدة أو التي تختلط بها في رحلاتهم ما خف وقعه على مسامعهم من الألفاظ الرقيقة والكلمات العذبة الموسيقية ، وعلى مدى السنين تكونت لهجتهم ، إن صح ذلك فهو دليل على أن لهجة قريش خليط من لهجات متعدّدة تمثل اللهجات العربية في الجزيرة العربية ، ومن ثم نزل القرآن الكريم بها ، لأنها اللهجة التي تتمثل فيها لهجات العرب ولا غرو حينئذ أن تكون اللهجة القرشية التي نزل بها الصورة الحية في مجال تحدى العرب جميعا أن يأتوا بمثله . وهذا القول في نظري قريب إلى الصواب ، لأن لهجة قريش انتخبت من جميع اللهجات ، ولكن حينما نقول : أن لقريش لهجة خاصة في ألفاظها ، وتراكيبها تختلف عن لهجات العرب المنتشرة في الجزيرة ، وأن القرآن الكريم نزل بها وحدها فذلك أمر لا يقبله
--> ( 1 ) المزهر ج 1 ص 128 ، الاقتراح : ص 24 .