عبد العال سالم مكرم

55

من الدراسات القرآنية

العرب ، وهو من قريش ، وقريش من ولد إسماعيل ، وولد إسماعيل من اليمن الذين هم من ولد يعرب بن قحطان » « 1 » . وحينما كتب المصحف قال عثمان رضى اللّه عنه للرهط القرشيين الثلاثة « إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم » « 2 » . قال الزهري : فاختلفوا في « التابوت » فقال زيد : هو « التابوة » وقال النفر القرشيون هو « التابوت » فرفع الأمر إلى عثمان فقال : اكتبوه بلسان قريش ، فإن القرآن نزل بلسانهم « 3 » . وفي رأيي أن نزول القرآن الكريم باللهجة القرشية دون غيرها من اللهجات العربية أمر فيه نظر ، فإن القرآن الكريم اشتمل على كثير من لهجات العرب التي انتشرت في الجزيرة العربية ، ولو كان الأمر كما يقول هؤلاء المؤرخون - لما رأينا بعض الصحابة يرجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليفسر له بعض كلمات القرآن التي غمض عليه معناها ، فقد سأله السائل في قوله تعالى : وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ « 4 » . قائلا : وأينا لم يظلم نفسه ؟ فيفسر له النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذا الظلم بالشرك مستشهدا بقوله تعالى إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 5 » . وإيماني بهذا الرأي يبعد ما يدعيه بعض المحدثين من أن الإسلام فرض على العرب جميعا لغة عامة هي لغة قريش ، مع أن الإسلام بريء من هذا الادّعاء ، فقد نزل القرآن بسبعة أحرف لييسر للعرب جميعا الانتفاع به ، والالتصاق بأحكامه وآدابه . وقد بينت ذلك في بحث سابق نشر في « مجلة الفكر الإسلامي » « 6 » . وما لي أذهب بعيدا ، فقد وضع الأمر في نصابه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حينما رد على بعض أصحابه الذين سألوه : « يا رسول اللّه : « إنك لتأتينا بالكلام من كلام العرب ما نعرفه ، ونحن

--> ( 1 ) الزينة ج 1 - ص 146 . ( 2 ) الاتقان ج 1 - ص 59 . ( 3 ) الزينة ج 1 - ص 146 . ( 4 ) الأنعام : 82 . ( 5 ) لقمان : 13 . ( 6 ) مجلة الفكر الإسلامي ، العدد التاسع .