عبد العال سالم مكرم

38

من الدراسات القرآنية

يبانه على العقول ، وبخاصة هذه الكلمات التي لم تكد تعرفها العرب من قبل مثل : المسلم ، والمؤمن ، والمنافق ، والكافر « لأن الإسلام ، والإيمان ، والكفر ، ظهر على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنما كانت العرب تعرف الكافر كافر نعمة ، ولا تعرفه من معنى الكفر باللّه : قال الشاعر : ولا تحسبنى كافرا لك نعمة وقال آخر : والكفر مخبثة لنفس المنعم * والمؤمن العائذات الطير يمسحها ركبان مكة بين الغيل والسند « أما المنافق فلا ذكر له في كلام العرب » « 1 » . وفي هذا الذي ذكرت أبلغ رد على ابن خلدون الذي ينص في مقدمته : « أن القرآن نزل بلغة العرب ، وعلى أساليب بلاغتهم ، فكلهم يفهمونه ، ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه » « 2 » . لذلك كان علم التفسير النور الذي يضيء ما خفى على الأذهان ، وما غاب عن الإدراك غير أن المفسرين اختلفت مناهجهم ، وتعددت طبقاتهم ، ويذكر لنا الإمام السيوطي أن المفسرين أربعة أنواع . 1 - المفسرون من السلف والصحابة ، والتابعين ، وأتباع التابعين . 2 - المفسرون من المتحدثين ، وهم الذين صنفوا التفاسير موردا فيها أقوال الصحابة والتابعين بالإسناد . 3 - المفسرون من علماء أهل السنة الذين ضموا إلى التفسير التأويل ، والكلام على معاني القرآن ، وإعرابه . 4 - المفسرون من المبتدعة كالمعتزلة والشيعة ، وأضرابهم .

--> ( 1 ) كتاب الزينة : الشيخ أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي المتوفى عام 332 ه ، ج 1 ، ص 140 - 141 . ( 2 ) مقدمة ابن خلدون : ص 367 ، المطبعة الأزهرية .