عبد العال سالم مكرم

39

من الدراسات القرآنية

ثم قال السيوطي : « والذي يستحق أن يسمى بالمفسرين من هؤلاء القسم الأول ثم الثاني . وأما الثالث فمؤوّله . . . ولم أستوف أهل القسم الرابع ، وإنما ذكرت منهم المشاهير كالزمخشرى والرماني ، والجبائي وأشباههم » « 1 » . فالزمخشرى اذن من النوع الرابع الذي وصف بالابتداع ، ولا يعنيني في هذا المقام أن أناقش السيوطي في هذه التسمية التي نعت بها صاحبنا الزمخشري وإنما الذي يعنيني هو منهج الزمخشري من الوجهة النحوية فحسب ، هذا من ناحية ، ويعنيني من ناحية أخرى المصادر التي اعتمد عليها الزمخشري في تأليفه لهذا الكتاب ، من ناحية أخرى . ولهذه المصادر قصة : خلاصتها أنني في إعدادى لرسالة الدكتوراه : « القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية » والتي تولت طبعها ونشرها دار المعارف تعرضت لهذه المصادر ، فرأيت أن الزمخشري ينقل من غيره دون إشارة إلى ذلك ، وأنه نقل نصوصا كاملة بألفاظها وحروفها من كتاب التفسير الكبير للرمانى ، ومع ذلك لم يشر إليه . وقد حملني على هذا أن أحد أساتذتنا الفضلاء الذين يقومون بتدريس التفسير في جامعة الكويت أخذه الدهش والعجب أن جار اللّه الزمخشري يقع في مثل هذا الخطأ الفاحش فوعدته أن أكتب في هذا ، لأن الكتاب الذي احتوى هذا البحث ، وأعنى به رسالتي للدكتوراه التي طبعتها دار المعارف قد لا تتاح له فرصة الانتشار الواسع الذي تتمتع به مجلة الفكر الإسلامي ، من أجل ذلك أحب أن ألخص ما كتبته في إيجاز . دوافع تأليف الزمخشري لكتابه الكشاف : من هذه الدوافع الإلحاح على الزمخشري من جانب مريديه في تأليف مصنف يروى غليلهم ، وينقع ظمأهم ، ويبرز لهم ما خفى عليهم من تأويل معنى ، أو بيان لفظ . قال الزمخشري في مقدمة كتابه « كلما رجعوا إلىّ في تفسير آية ، فأبرزت لهم بعض

--> ( 1 ) طبقات المفسرين : ص 2 : جلال الدين السيوطي ، ط أوروبا .