عبد العال سالم مكرم

21

من الدراسات القرآنية

ودور النشر تخرج لنا الكثير من تراثنا العربي والإسلامي محققا بيد هؤلاء المستشرقين ، وأن الكثير منه قدموه لنا ناقص التكوين أو مشوه الولادة ، أو محشوا بالأباطيل . والذي يدعو إلى العجب حقا أن المثقفين العرب الذين تتلمذوا على هؤلاء المستشرقين عاشوا بأفكارهم ، لم يحاولوا أن يجددوا ، لم يحاولوا أن يردوا الحق إلى نصابه ، بل كانوا مفتونين بآراء هؤلاء المستشرقين يرددونها من غير وعي ، كأنها قرآن منزل لا يقبل النقاش أو الجدل . فباسم حرية التفكير التي يدعونها تحطمت المقاييس ، وأوشك التراث على الضياع مع أن حرية التفكير التي تقوم على المنطق ، بعيدة عن الهوي ، بريئة من النوايا السيئة لا تتعارض مع الإسلام ، بل لا أبالغ إذا قلت : إنها مبدأ من مبادئه ودعامة من دعائمه ، لأن الإسلام ، أتاح للعقل الإنسانى هذه الحرية في التفكير لأنه ابن الحياة ، ومن حقه أن يتعرف عليها معرفة كاملة ، وبهذه المعرفة يشتد عوده ، ويتسع إدراكه ، ومن ثم يستطيع أن يتطلع إلى آفاق أرحب وإلى مجالات أوسع بحيث لا يقف عند ظواهر الأشياء ، وإنما يتعمق في كنهها ليدرك أسرار الوجود ، وحقيقة الحياة ، وبذلك يساعد الإنسانية في تقدمها وتطورها . ولو سار المستشرقون في بحوثهم ودراساتهم وراء هذه الغاية لأفادوا الإنسانية ، وقدموا لها المصباح الذي ينير لها دياجير الحياة ، ولكن التعصب الأعمى وقف حائلا بين الكثير منهم وبين هذه الغاية ، فكانت معظم أفكارهم حول الإسلام تحتاج إلى تصحيح أو تعديل حتى لا يقع ناشئة المثقفين في حبائلها ، فتلتوى في نفوسهم وسائل التفكير . وهذا الإنتاج الضخم في مجال الدراسات القرآنية الذي أشرت إليه سابقا قد يجهله الكثير من المثقفين العرب مع أن الواجب يقضى أن نفهم حقيقة ماضينا وحاضرنا ، وأن نقرأ ما يكتب لنا أو علينا . من أجل ذلك أحب أن أضع بين يدي القارئ صورة لهذا المجهودات في الدراسات القرآنية التي قام بها المستشرقون ، وهي تتمثل في أمرين هما : ( 1 ) ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية . ( 2 ) الدراسات التي دارت حول القرآن الكريم .