عبد العال سالم مكرم
160
من الدراسات القرآنية
التعديل يتمثل في الاختلاف بالحروف نحو يعلمون ، وتعلمون ، ثم نقد اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وامر في جعلها وجها خاصا قائما برأسه مع أنه يندرج تحت وجه الاختلاف في الإعراب ذكر ذلك في كتابه « مباحث في علوم القرآن » « 1 » . رأيي : وفي رأيي أنه لا داعى لهذه الاختلافات ، فالحديث معناه واضح لا يحتاج إلى تأويل أو تخريج . ذلك لأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بين لنا في هذا الحديث أن القرآن الكريم نزل بلهجات متعددة من لهجات العرب ليتيح للعرب جميعا أن يتدبروا معانيه ، ويكثروا من التلاوة فيه ، فنزل بهذه اللهجات للتيسير والتسهيل وإن كان معظمه بلغة قريش . وقد كان الصحابة رضوان اللّه عليهم يختارون من القراءات التي سمعوها ما وافق لهجتهم ، ومن هنا كانت القراءات مرجعها الرّواية والنقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وليس لأحد أن يقرأ بلغته كما يشاء . ولعل معترضا يقول : كيف تقول ذلك وقد وردت في القرآن الكريم قراءة ابن مسعود : « عتّى حين » و « حتى حين » سورة يوسف آية 35 ؟ وللإجابة عن هذا الاعتراض أقول : إنّ ابن مسعود لعله سمع من النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذه القراءة في هذه الآية فحسب بدليل أن هذه القراءة لم تكن في غير سورة يوسف مع تكرر « حتّى » في غيرها وهذا يدل دلالة واضحة على التقيد بالقراءة المسموعة فحسب ولو كان هناك إطلاق للقراءة على حسب ما يدعى بعض المحدثين لقرئت حتى : عتى في كل آية توجد فيها هذه ناحية . وناحية أخرى قد يحتملها الموقف وهي أن ابن مسعود غلب عليه لسانه الهذلي فقرأها كما قرأ من غير أن يسمعها فنبهه عمر إلى أن القرآن الكريم نزل بلغة قريش لا بلغة هذيل ، ومعنى ذلك أن عمر أراد أن يسد باب القراءة الواسع باللغات المختلفة من غير أن تكون هناك روايات تسند إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك . فالقراءات إذا ليس مصدرها هذه اللهجات المتعددة ، وإنما مصدرها قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) مباحث في علوم القرآن ص 145 ، 146 .