عبد العال سالم مكرم

154

من الدراسات القرآنية

يفعل شيئا ليضيف فقرات أو يضع جمل ربط أو يحذف أو ينسخ ، لقد عمل بإخلاص لا يمكن تصوره إلى أن يقول : والمهم هو أن القرآن هو العمل الوحيد الذي عاش دون أن يبدل فيه ثم قالوا : ولا يوجد شيء يمكن أن يقارن بهذا أدنى مقارنة في الديانة اليهودية ولا في الديانة المسيحية . . . والخطوة الثالثة في التوثيق متمثلة في التنافس الكبير على حفظ القرآن الكريم وكثرة تلاوته فالرسول عليه السلام يقول لعبد اللّه بن عمرو بن العاص : اقرأ القرآن في كذا ليلة يدعوه إلى التيسير وهو يقول : إني أطيق أكثر من ذلك إلى أن قال له : اقرأ القرآن في ثلاث ليال . والخطوة الرابعة في التوثيق متمثلة في أن الصحابة رضوان اللّه عليهم كانوا يعرضون ما يحفظونه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ونذكر من هؤلاء ابن مسعود الذي يقول : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اقرأ على ففتحت سورة النساء فلما بلغت : « فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد » فقال : حسبك الآن . والخطوة الأخيرة في التوثيق ممثّلة في أن جبريل كان يعارض النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالقرآن كل سنة في شهر رمضان « 1 » . توثيق النص القرآني في عهد أبى بكر الصديق . في عهد أبى بكر رضى اللّه عنه بدأت المرحلة الثانية من مراحل توثيق النص القرآني . وكانت ظروف الدولة الإسلامية بمقتضى الأحداث التي وقعت فيها تستوجب من أبى بكر أن يقف هذا الموقف الكريم من القرآن العظيم ، فيعمل على جمعه في مصحف صونا له من التحريف ومبالغة في الدقة والتحري . ونترك زيد بن ثابت كاتب الوحي على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليحدثنا عن قصة توثيق النص القرآني بكتابته في مصحف موحد يقول زيد ما نصه : « أرسل إلى أبو بكر عقب مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده ، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقرّاء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من

--> ( 1 ) انظر كتابي : القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية في هذه القضية .