عبد العال سالم مكرم

155

من الدراسات القرآنية

القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال عمر : هو واللّه خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتتبع القرآن ، اجمعه . قال زيد : فوالله لو كلفوني في نقل جبل من الجبال ما كان أثقل على مما أمرني به من جميع القرآن » « 1 » . وليس هناك شك في أن جمع القرآن في عهد أبى بكر كان يسير على خطة علمية منظمة تتميز بالدقة ، والإتقان والمبالغة في الاحتياط . فعن عبد الرحمن بن حاطب : قال : قدم عمر ، فقال : من كان تلقى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا من القرآن فليأت به . . . وكان زيد لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان ويعلق السيوطي على هذا الخبر الأخير بقوله : « وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفى بمجرد وجدانه مكتوبا « 2 » حتى يشهد به من تلقاه سماعا مع كون زيد كان يحفظ ، فكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط . ومن المسلم به في هذه المرحلة أن جمع أبى بكر كان مشتملا على سبعة الأحرف التي نزل القرآن بها ، ولم يخصّ أبو بكر في جميعها حرفا بعينه . والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الموقف هل كان مصحف أبى بكر ملزما للجميع أو كانت هناك مصاحف بجانبه ؟ الواقع : أنه بجانب مصحف أبى بكر كانت هناك مصاحف خاصة لبعض كبار الصحابة الذين سجلوا فيها ما سمعوه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وأبو بكر لم يمنع القراءة في هذه المصاحف لقرب عهده من عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم تحدث وقائع ذات بال في قراءة القرآن تدل على خلاف ، أو تشير إلى نزاع . ومن أشهر هذه المصاحف مصحف على ، ومصحف أبى ، ومصحف ابن مسعود . ونحن إذا نظرنا إلى هذه المصاحف لا نجد اختلافا كبيرا بينها وإن وجد بعض الاختلاف فمرجعه ترتيب السور لا اختلاف النص بالزيادة أو النقصان .

--> ( 1 ) الإتقان 1 / 57 . ( 2 ) الإتقان 1 / 58 .