عبد العال سالم مكرم

153

من الدراسات القرآنية

الخوف هو قتل القراء الذين كانوا قد حفظوا القرآن ، ولو كان القرآن قد جمع وكتب لما كانت هناك علة لخوفهما . وأطلت التفكير في هذا القول فهديت إلى أن وراء هذا الرأي الاستشراقى التشكيك في نص القرآن الكريم ، لأن الذاكرة لا تستطيع أن تمسك على كل ما فيها فترة طويلة وذلك يؤدى إلى نقص في النص القرآني أو زيادة عليه ويكون شأنه شأن الشعر المروى عرضة للتغيير والتبديل . ولو صح هذا الحديث الذي اعتمد عليه المستشرقون في أن النبي عليه السلام قبض ولم يجمع في القرآن شئ فليس معناه أنه لم يكن مكتوبا حينذاك بل المراد أنه لم يجمع في مصحف . وقد أشار إلى ذلك السيوطي في إتقانه فقال : قال الخطابي : إنما لم يجمع صلّى اللّه عليه وسلم القرآن في مصحفه لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته ، فلما انقضى نزوله بوفاته عليه السلام ألهم اللّه الخلفاء الراشدين ذلك » أي كتابة القرآن في مصحف . على أن هناك أحاديث تنص صراحة على كتابة القرآن في عهد الرسول عليه السلام فقد روى أبو سعيد الخدري رضى اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تكتبوا عنى شيئا سوى القرآن فمن كتب عنى شيئا سوى القرآن فليمحه » . وردى على هؤلاء المستشرقين في الشق الثاني من آرائهم وهو خوف عمر بن الخطاب وأبى بكر الصديق حين استحر القتل يوم اليمامة بالقرّاء فهذا استدلال في غير موضعه ، لأن خوفهما زيادة تحرّ في صيانة القرآن الكريم وحفظه ليلتقى المحفوظ في ذاكرة القراء بالمكتوب في المصحف فلا تكون هناك فجوة بينهما وذلك لأن طريقة أداء المكتوب لا تأتى إلا عن طريق التلقين والرواية ، ومن ثم نشأ خوف الخليفتين الجليلين من أن يموت القراء فتتعثر طريقة الأداء . وما لي أذهب بعيدا فهناك مستشرقون منصفون وقفوا ضد هذا الرأي حيث قالوا ما نصه : « بين أيدينا كتاب معاصر فريد في أصالته وفي سلامته لم يشك أحد في صحته كما أنزل أي شك جدى ، وهذا الكتاب هو القرآن ، وهو اليوم كما كان يوم كتب لأول مرة تحت إشراف محمد إلى أن يقول : وإن الحسنة الوحيدة في طريقة زيد أنها كانت أمينة فوق الشبهات فلم