عبد العال سالم مكرم
141
من الدراسات القرآنية
الحديث الشريف والغريب : كلمة الغريب في حقل دراسات الحديث الشريف تعنى نوعين : أ - غريب الحديث ، وهو مصطلح فنىّ من مصطلحات : « علم مصطلحات الحديث الشريف » تحدث عنه ابن الصّلاح في مقدمته المشهورة في علوم الحديث في النوع الحادي والثلاثين بقوله : « الحديث الذي ينفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب . وكذلك الحديث الذي ينفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره إما في متنه وإمّا في إسناده « 1 » . ودرجة هذه الأحاديث الموصوفة بالغرائب ضعيفة فقد روى عن أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه أنه قال غير مرّة : « لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب ، فإنها مناكير ، وعامتها من الضعفاء » « 2 » . قال ابن الصلاح : وينقسم الغريب أيضا من وجه آخر ، فمنه ما هو غريب متنا وإسنادا ، وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد . ومنه ما هو غريب إسنادا لامتنا كالحديث الذي متنه معروف مروىّ عن جماعة من الصحابة إذا تفرد بعضهم بروايته عن صحابىّ آخر كان غريبا من ذلك الوجه مع أن متنه غير غريب » « 3 » . ب - غريب ألفاظ الحديث النبوي : وهو الغريب الذي يعنينا في هذا البحث ، لأن النوع الأول من الغريب مجاله دراسات علوم الحديث . وليس ببدع أن يشتمل الحديث الشريف على غرائب لغوية ، وألفاظ تحتاج إلى كشف لأن النوع الأول من الغريب مجاله دراسات علوم الحديث . وليس ببدع أن يشتمل الحديث الشريف على غرائب لغوية ، وألفاظ تحتاج إلى كشف عن معانيها شأنه في ذلك شأن غريب القرآن الكريم . ونحن نعلم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عربى وأوتى جوامع الكلم ، وملم بلغات العرب يتكلم مع كل قوم بلغتهم ، ويشاركهم في أحاديثهم ، ويستمع إلى كلامهم من دون عناء في فهمه أو صعوبة في كشفه .
--> ( 1 ) مقدمة ابن الصلاح / 136 . ( 2 ) المصدر نفسه والصفحة . ( 3 ) المصدر نفسه والصفحة .