عبد العال سالم مكرم
140
من الدراسات القرآنية
الزمخشري يصف بلاغة الرسول عليه السلام : ويصف الزمخشري بلاغة الرسول عليه السلام فيقول : « ثم إن هذا البيان العربي كأن اللّه عزت قدرته مخضه ، وألقى زبدته على لسان محمد عليه أفضل صلاة ، وأوفر سلام ، فما من خطيب يقاومه إلا نكص متفكك الرّجل « 1 » ، وما من مصقع يناهزه إلا رجع فارغ السّجل ، وما قرن بمنطقه منطق إلّا كان كالبرذون مع الحصان المطهم ، ولا وقع من كلامه شئ في كلام الناس إلّا أشبه الوضح في نقبة الأدهم . قال عليه السلام : أوتيت جوامع الكلم وقال : أنا أفصح العرب بيد أنى من قريش ، واسترضعت في بنى سعد بن بكر » « 2 » . وصف الجاحظ البلاغة الرسول عليه السلام : ويصف الجاحظ بلاغة الرسول عليه السلام فيقول : « هذا الكلام الذي قلّ عدد حروفه ، وكثر عدد معانيه ، وجلّ عن الصّنعة ، ونزه عن التكلف ، استعمل المبسوط في موضع البسط ، والمقصور في موضع القصر ، وهجر الغريب الوحشيّ ، ورغب عن الهجين السّوقىّ ، فلم يتكلم إلا بكلام قد حفّ بالعصمة ، وسدّ بالتأييد ، ويسّر بالتوفيق . وهذا الكلام الذي ألقى اللّه المحبة عليه ، وغشاه بالقبول ، وجمع بين المهابة والحلاوة وبيّن حسن الإفهام ، وقلة عدد الكلام ، وهو مع استغنائه عن إعادته ، وقلة حاجة السامع إلى معاودته ، لم تسقط له كلمة ، ولا زلت له قدم ، ولا بارت له حجة ، ولم يقم له خصم ، ولا أفحمه خطيب ، بل يبذ الخطب الطوال بالكلام القصير ، ولا يلتمس إسكات الخصم إلّا بما يعرفه الخصم ، ولا يحتج إلا بالصدق ، ولا يطلب الفلج إلا بالحق ، ولا يستعين بالخلابة ، ولا يستعمل المواربة ، ولا يهمز ولا يلمز ، ولا يبطئ ولا يعجل ، ولا يسهب ولا يحصر . ثم لم يسمع الناس بكلام قط أعم نفعا ، ولا أصدق لفظا ، ولا أعدل وزنا ولا أجمل مذهبا ، ولا أكرم مطلبا ، ولا أحسن موقعا ، ولا أسهل مخرجا ، ولا أفصح عن معناه ، ولا أبين عن فحواه من كلامه صلّى اللّه عليه وسلم » « 3 » .
--> ( 1 ) كناية عن العىّ والعجز عن المقاومة . ( 2 ) من مقدمة الزمخشري لكتاب : الفائق في غريب الحديث . ( 3 ) البيان والنبيين للجاحظ 2 / 14 تحقيق السندوبى .