عبد العال سالم مكرم

138

من الدراسات القرآنية

يعرفوا ناسخ حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من منسوخه . . وكان للشافعي رضى اللّه عنه فيه قدم راسخة . ومن علوم الأحاديث النظر في الأسانيد ، ومعرفة ما يجب العمل به من الأحاديث بوقوعه على السند الكامل الشروط . إلى أن يقول : ولهم في ذلك ألفاظ اصطلحوا على وضعها لهذه المراتب المرتبة مثل : الصحيح ، والحسن ، والضعيف ، والمرسل ، والمنقطع ، والمعضل ، والشاذ والغريب ، وغير ذلك من ألقابه المتداولة بينهم ، وبوّبوا على كل واحد منها ، ونقلوا ما فيه من الخلاف لأئمة الشأن أو الوفاق ، ثم النظر في كيفية أخذ الرواة بعضهم عن بعض بقراءة أو كتابة أو مناولة أو إجازة ، وتفاوت رتبها وما للعلماء في ذلك من الخلاف بالقبول والرّد . إلى أن يقول : ثم عنى الحفاظ بمعرفة طرق الأحاديث وأسانيدها المختلفة . . وجاء محمد ابن إسماعيل البخاري إمام المحدثين ، في عصره ، فوسع نطاق الرواية ، وخرج أحاديث السنّة على أبوابها في مسنده الصحيح . . ثم جاء مسلم بن الحجاج القشيري - رحمه اللّه - فألف مسنده الصحيح ، حذا فيه حذو البخاري ، في نقل المجمع على صحته ، وحذف المتكرر منها ، وجمع الطرق والأسانيد ، وبوّبه على أبواب الفقه وتراجمه « 1 » الخ . شبهة زائفة : بعد هذا العرض لهذا الجهد العظيم الذي قام به علماء الإسلام في حقل الحديث الشريف دارسين باحثين باذلين كل ما في وسعهم لتنقية الحديث مما علق به من أحاديث موضوعة أو ضعيفة أحب أن أوجه القارئ إلى أن يصم أذنيه عن الدعاوى المغرضة التي تدعو إلى عدم الاحتجاج بالأحاديث الشريفة لأنها « تسمّى في اصطلاحات بعض الفنون ظنيّة الثبوت » أي أنها لم تثبت بالتواتر الموجب للقطع في النقل . وكبرت كلمة تخرج من أفواههم ، إن يقولون إلا كذبا ، وقد كفانا مئونة الرد على هؤلاء العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر في مقدمة تحقيقه لكتاب « الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث » لابن كثير قال ردا على الدعوى السابقة بما نصه : « وكان هذا اتباعا لاصطلاح لفظي [ يقصد دعوى ظنية الثبوت ] لا أثر له في القيمة التاريخية لإثبات صحة الرواية ، فما

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون من ص 405 - 407 .